المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٢٤ - تحقيق
على الشاذ بان فيه احتمال الريب لا يوجد فى المشهور، و مقتضى عموم التعليل وجوب الترجيح بكل ما يوجب كون احد الخبرين اقل احتمالا لمخالفة الواقع.
و فيه: ما عرفت ان المراد بالشهرة هى من حيث الرواية و لا ريب ان الرواية التى اشتهر نقلها بين الاصحاب حتى صارت من الروايات المجمع عليها لا ريب فى سندها، بحيث يصح ان يقال عرفا: انها مما لا ريب فيه من دون لحاظ اضافة و نسبة.
و منها تعليلهم (عليهم السّلام) لتقديم الخبر المخالف للعامة بان الحق و الرشد فى خلافهم و ان ما وافقهم فيه التقية، فانه قضية غالبية لا دائمية، فيدل على وجوب ترجيح كل ما معه امارة الرشد، بل كل ما هو ابعد عن الباطل و ان لم يكن غلبة امارة الرشد.
و اورد عليه فى الكفاية: باحتمال ان يكون الرشد فى نفس المخالفة، لحسنها، و لو سلم انه لغلبة الحق فى المخالف، فلا شبهة فى حصول الوثوق بان الخبر الموافق المعارض بالمخالف لا يخلو من الخلل صدورا او جهة، و لا بأس منه الى مثله. و فيه: بعد احتمال ارادة حسن المخالفة بما هو مخالفة، مع ان حسنها ايضا محل تأمل، فانه لم يقل احد بان نفس المخالفة مع العامة حسن محبوب عند الشرع. و اما دعوى حصول الوثوق بان الخبر الموافق المعارض بالمخالف لا يخلو من الخلل صدورا او جهة، فمدفوعة بعدم تسليم حصول الوثوق، اذ من الممكن ان يكون الحكم الواقعى على وفق الموافق و يكون المخالف غير صادر اصلا فكيف دعوى الوثوق اما بعدم صدورها او بصدورها تقية. نعم لو علم بصدورهما و كان احدهما موافقا و الآخر مخالفا، لا يبعد دعوى حصول الوثوق بصدور الموافق تقية لو كان وجه التقية منحصرا فى خوف الامام على نفسه، و اما لو كان وجهها هو حفظ دماء الشيعة و تحفظ بنفس القاء الاختلاف كما ورد فى بعض الاخبار بانه «نحن نلقى الخلاف بينكم حقنا لدمائكم» حصول الوثوق محل الانكار، لاحتمال ان يكون الواقع على وفق الموافق و يكون ظاهر المخالف غير مراد، فتأمل جيدا.
و الصواب فى الجواب ما تقدم نظيره فى جواب الاستدلال بالفقرة الاولى و حاصله:
انا بعد تسليم ان ليس المراد من التعليل ان الرشد كلية فى الخبر المخالف، اذ ليس كل ما خالفهم حقا، كما ليس كل الموافق باطلا نقول: لا بد من رفع اليد عن ظاهر التعليل