المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٢٣ - تحقيق
و ترك روايتهما.
الثالث ان اخذا طريقا الى كل ما كان الظن النوعى بمصادفته اكثر من غيره، و حينئذ فلا عبرة بخصوصية الموارد و حصول الظن الشخصى به او بغيره، بل المدار على الغلبة النوعية و الظن النوعى الذي لاحظه الشارع فرأى ان رواية الاصدق و الاوثق اغلب مطابقة فى نوع الموارد من رواية غيرهما، و لا يخفى ان القسم الاخير هو المستظهر من الدليل، اذ لو كان المراد غيره لما كان لجعل الأصدقيّة مرجحا على الاطلاق وجه، اذ هو لا يوجب الظن الفعلى و الاقرب الاحتمال فى جميع الموارد الشخصية الخارجية، فالذي يمكن ان يجعل الأصدقيّة بملاكه و طريق اليه مرجحا هو الظن النوعى و اغلبية المصادفة.
اذا ثبت ذلك ثبت انه لا يمكن التعدي الى كل ما يوجب مزية فى احدى الروايتين، نعم الذي يمكن التعدي اليه هو الذي كان الظن النوعى و اغلبية المصادفة فيه على حذو الأصدقيّة و الاوثقية، و لعمري انه لا يمكن الظفر به لعدم العلم بان مثل الاضبطية مثلا هل كان بالغا فى المصادفة حد الأصدقيّة او لا؟ و مجرد الشك كاف فى عدم جواز التعدي.
و كيف كان هو غير ما ادعوه من جواز التعدي الى كل ما اوجب المزية و الاقربية. و لو منع مانع عن استظهار القسم الثالث دون الاولين، قلنا: يكفينا الاحتمال و عدم استظهار غيره، و من المعلوم انه لا مجال لنفى هذا الاحتمال، فافهم و استقم.
و نظير الكلام فى المقام الكلام فى حجية خبر الثقة، فانا قدمنا فى ذلك المبحث ان جعل الوثاقة حجة و ان كان بملاك الإراءة و الطريقية من دون احتمال مدخلية خصوصيتها فى الحجية، لكن لم يجعل الشارع الوثاقة موجبا للحجية بملاك الظن الفعلى كى يجوز التعدي الى كل ما اوجب الظن، بل انما اخذت بملاك الظن النوعى و كثرة المطابقة فلا يمكن التعدي الا الى ما بلغ فى المصادفة و المطابقة بهذا الحد، فراجع و تدبّر.
و منها تعليله الاخذ بالمشهور بقوله: فان المجمع عليه لا ريب فيه، فان المراد بالمشهور ما يعرفه الكل بخلاف الشاذ، فانه ما لا يعرفه إلّا القليل، و لا ريب ان المشهور بهذا المعنى ليس قطعيا من جميع الجهات حتى يصير مما لا ريب فيه، و إلّا لم يمكن فرضها مشهورين فالمراد نفى الريب بالاضافة الى الشاذ، فيكون حاصل التعليل ترجيح المشهور