المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٢١ - مناقشة و معاضدة
ينسبق الذهن اليه، فان الغالب ان الورع كان اشد ورعا فى امر نقل الرواية و الحكم المستند الى الشارع، بل الغالب ان من ليس ورعا فى ساير اموره اذا وصلت النوبة الى نقل الاحكام يراعى الاحتياط التام، و حينئذ لا بأس بان يكون الترجيح بالاورع ايضا ترجيحا بكل من كان احتمال صدور روايته اقرب. و هكذا الكلام فى الافقه فان المراد من الفقيه ان كان ما اصطلح عندنا فلا ريب فى ان من كان افقه كان ادرى بالجهات الموجبة لقوة صدور الرواية، فكان اخذه برواية و تركه الاخرى قرينة على ان صدورها كان اقوى بنظره و كان فيما تركه جهات من الضعف، و حيث ان المفروض اوسعية باعه و اكثرية اطلاعه بذلك الجهات كان ما اخذه اقرب الى الواقع و ابعد عن الخطأ بالنظر.
و اوضح من ذلك هو انه ان كان المراد بالفقيه الفقيه فى الحديث و الرواية، فان الوجه الموجب لاقربية صدور الرواية جار فيه بنحو الوضوح، كما لا يخفى على اللبيب.
هذا كله اذا لم يكن قيد فى الحديث فى قوله (عليه السّلام) «الحكم ما حكم به اعدلهما و أفقههما و اصدقهما فى الحديث و اورعهما» راجعا الى جميع الامور المذكورة من الاعدلية و الافقهية و الاورعية، كما قد يدعى ان القدر المتيقن رجوعه الى خصوص الاخير و هو الأصدقيّة، و إلّا بان كان راجعا الى الجميع كما هو المحتمل ارتفع الاشكال بحذافيره، و حيث انه محتمل لا يمكن دعوى عدم صلاحية ان يكون المراد بالترجيح بالاعدلية و الاورعية مثلا الترجيح بكل ما يوجب الاقربية، و الامر واضح فتدبر.
و اما اشكال تعدد السؤال و الجواب و انه لو فهم السائل ان المناط بمطلق الاقربية تبين الامر عنده و لا تحتاج الى تكرار السؤال، فيمكن الجواب عنه بانه فهم ان الملاك بمطلق اقربية صدور احدى الروايتين، و لذا فرض الكلام فيما ليس احداهما اقرب صدورا حيث قال: فانهما عدلان مرضيان عند اصحابنا لا يفضل واحد منهما على الآخر، و لكن لما كان سؤاله هذا كاشفا عن انه تخيل اختصاص ما يوجب الاقربية بهذه الامور و ما يشبههما و كان من ساير ما يوجب ذلك بمكان من الذهول و الغفلة، و لذلك قال: انهما عدلان مرضيان الخ فانه ظاهر فى انه تخيل ان الموجب للاقربية مختص بصفات الراوي و افضلية احدهما على الآخر بين الامام (عليه السّلام) تنبيها للمصداق ان الشهرة ايضا مما يوجب