المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣١٧ - فى ان التخيير بدوي او استمراري
و احتمال ان يكون المعنى هو فى سعة فى كلية الاخبار المتعارضة حتى يرى القائم فلا ينافى ان يكون التخيير حدوثا بان يكون الغاية غاية للتخيير بنحو الحدوث فى الاخبار التى يتوارد عليه بنحو التعارض لا للتخيير فى الخبرين المتعارضين كى يفيد الدوام و الاستمرار، فاسد، اذ مفاد القضية بناء على هذا الاحتمال عدم التخيير فى الاخبار المتعارضة بعد لقاء الامام، و هو كما ترى.
و ربما يستشم الاستمرار ايضا من قوله (عليه السّلام) فى التوقيع الشريف: فموسع عليك باية عملت، فان الظاهر من قوله باية عملت فى المقام و غيره من المقامات جواز العمل باية شاء فى جميع الازمان، بل هو التوسعة الكاملة لا جواز العمل باية شاء فى الزمان الاول فله العمل بمقتضى ظهور هذا الخبر بايهما اختار دائما، نعم يجب تقييد العمل بالاخذ على ما يدل عليه غير واحد من الاخبار.
فتلخص ان ادلة التخيير كما تكون ناهضة لاثباته حدوثا كذلك ناهضة لاثباته مستمرا، و على فرض السكوت يجري الاستصحاب، و موضوعه بحسب ما يعينه العرف هو المكلف، و هو متحد فى الحالين حال عدم الاختيار و حال الاختيار، او حال التحير و حال عدمه.
ثم انه على فرض تسليم مقالة الشيخ و القول بسكوت الادلة و عدم جريان الاستصحاب يقع الكلام فى انه لو عدل عن الاخذ بما كان اخذا به فاي دليل يثبت بقاءه على الحجية، اما الادلة فالمفروض سكوتها عن غير زمان الحدوث، و اما الاستصحاب فلانه غير جار على ما جرى عليه الشيخ (قدّس سرّه) فى استصحاب التخيير، اذ موضوع الحجية هو الاخذ باحد الخبرين فلا يشمل غير الاخذ، و كذلك لا دليل على وجوب الاخذ به ثانيا. و حينئذ فان اخذ بغيره يتردد الحجة بينه و بين هذا الغير، اذ كما يحتمل عدم زواله عن الحجية و بقاؤه على ما كان، كذلك يحتمل زواله عنها و قيام الخبر الآخر مقامه فى الحجية، و حيث يعلم اجمالا بوجود الحجّة كان المقام من دوران الحجة الاجمالية بين خبرين، و مقتضى العلم الاجمالى الاحتياط فيما كان مفاد كلا الخبرين حكمين الزاميين، و اما اذا كان مفاد احدهما غير الزامى فالمرجع البراءة هذا اذا اخذ بالخبر الآخر. و اما لو