المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣١٦ - فى ان التخيير بدوي او استمراري
الحاكم و القاضى الحكم و القضاوة على ما بينه الشارع فى المسألة و هو التخيير، و مجرد عدم فصل الخصومة به لا يجوز له القضاوة بغير ما انزل اللّه و ان كان يجب على المترافعين قبول قضاوته و الانقياد لهما فانه مقام آخر، اذ عرفت ان المترافعين يجب عليهما العمل على مقتضى حكومة الحاكم و ان علما بمخالفتها للواقع، و كلامنا هذا فى وظيفة الحاكم، و ان هل له القضاوة بغير ما انزل اللّه بمجرد عدم فصل الخصومة الا به او ليس له ذلك؟
و الانصاف عدم الجواز، و لذا لم يقل احد ان له الحكومة فى المال المردد بين اثنين بانه لهذا او لذاك اذا لم يفصل الخصومة بغيره، فراجع و تدبر.
فى ان التخيير بدوي او استمراري
و هل التخيير بدوي او استمراري؟ وجهان، بل قولان.
اختار الاول شيخنا المرتضى (قدّس سرّه) معللا بان الدليل عليه بنحو الاستمرار مفقود، لان ادلة التخيير ساكتة عن اثباته، بل المتيقن من مفادها التخيير حدوثا، و اما استصحاب التخيير فهو غير جار، لان موضوعه من لم يختر احد الدليلين، و لا اقل من احتمال كونه ذلك، فلا يجري فيمن اختار احدهما، للقطع بزوال الموضوع او احتماله.
و اختار الثانى شيخنا المحقق الخراسانى فى الكفاية متمسكا بالاستصحاب و موردا على الشيخ ببقاء موضوع الاستصحاب، لان المتحيّر ان كان بمعنى من ورد فى حكمه خبران فهو باق بعد الاختيار ايضا، و ان كان بمعنى آخر فهو لم يقع موضوعا لادلة التخيير [١].
و تحقيق المقام ان بعض ادلة التخيير غير قاصرة عن اثبات استمرار التخيير و التوسعة مثل قوله (عليه السّلام) فى خبر سماعة: فهو فى سعة حتى يلقاه، و قوله (عليه السّلام) فى خبر حارث بن مغيرة: فموسع عليك حتى ترى القائم فترد اليه، بناء على دلالتهما على التخيير، فانهما ظاهران فى استمرار التوسعة و بقاء التخيير الى ان يرى القائم و من يخبره.
[١]- اقول هذا الاشكال غير وارد على ظاهر كلام الشيخ فى النسخة الموجودة عندي فانه لم يجعل الموضوع المتحيّر بل جعله من لم يختر احد الدليلين و هو زائل بعد الاختيار قطعا.