المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣١٤ - بحث و تحصيل
و حيث ان وظيفته مشترك مع المجتهد فى جعل الطريق كان المقلد على ما استنبطه مجتهده ممّن ورد فى مسألة حكمه خبران متعادلان، فيجوز الافتاء له بالتخيير، كما كان المجتهد مخيرا.
بحث و تحصيل
اقول: و تحقيق المقام يستدعى البحث عن امور ثلاثة: الاول ان المجتهد لو افتى بما اختاره فهل فتواه هذا حجة على المكلفين المقلدين له فيجب عليهم العمل اولا؟ و الاقوى الثانى، اذ لا اشكال فى ان الفتوى ليس إلّا الاخبار عما استنبطه بعد استفراغ الوسع، فلو علم المقلد بهذا المستنبط يجب عليه اتباعه و لو لم يخبره المفتى، و هذا بخلاف باب الحكومة و القضاوة، فانها يحتاج الى انشاء الحكم بصيغة حكمت و نحوها و لا يفيدها الاخبار، و الفرق بين المقامين ان فتوى المفتى غير نافذ على المستفتى لو ادرك و علم خطأه و كونه خلاف الواقع، و اما الحكومة فهى نافذة على المترافعين و لو علما كونهما خلاف الواقع.
و كيف كان بعد ان ثبت ان الفتوى ليس إلّا اظهار الحكم و بيانه على حسب ما استفاده من الادلة نقول: غاية الامر حجية هذا الفتوى اذا لم يكن مستندا الى امر اشترك فيه المجتهد و المقلد، و ليس للمجتهد اعمال الفهم و قوة الاستنباط فيه، فاذا كان كذلك ليس نافذا عليه بالقطع، و فى المقام ايضا، حيث ان ادراك ان فى المسألة روايتان متعادلتان يحتاج الى الفهم و قوة الاستنباط، يكون هذا الفهم حجة على المقلد الذي قاصر عن ادراك هذا الامر و تشخيص المصداق و كذلك فهمه ان الوظيفة عند تعارض الروايتين المتكافئتين من حيث جهات الترجيح التخيير فى المسألة الاصولية حجة عليه، حيث ان فهمه قاصر عن استنباط هذا الامر. و اما اختياره لاحد الخبرين و الاخذ به فليس نافذا فى حق المقلد لعدم مدخلية الفهم و قوة الاستنباط فيه، بل هو امر يشترك فيه المفتى و المستفتى و ساير المجتهدين، و لذا لو قيل للمفتى ان المجتهد الفلانى افتى بغير ما اختاره لم يكن ليخطئه، بل يرى انه اصاب، و لو كان للفهم و قوة الاستنباط مدخلية فى الاختيار لكان لا محالة يخطئه و المسألة فى غاية الوضوح.