المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣١١ - الجمع بين اخبار الترجيح
نهى اعافة او كراهة، ثم كان الخبر خلافه، فذلك رخصة فيما عافه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) او كرهه و لم يحرمه، و ذلك الذي يسع الاخذ بهما جميعا، و بايهما شئت وسعك الاختيار من باب التسليم و الاتباع و الرد الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و ما لم تجدوه فى شيء من هذه الوجوه، فردوا الينا علمه فنحن اولى بذلك، و لا تقولوا فيه بآرائكم، و عليكم بالكف و التثبت و الوقوف، و انتم طالبون باحثون، حتى يأتيكم البيان من عندنا.» [١]
هذه جملة من اخبار الباب و هى كما ترى على طوائف: منها ما دل على وجوب الترجيح بموافقة الكتاب فقط. و منها ما دل على وجوبه بمخالفة العامة كذلك. و منها ما دل على وجوبه اولا بموافقة الكتاب ثم بمخالفة العامة. و منها ما دل على وجوب التوقف عند التمكن من لقاء الامام، و وجوب الترجيح بمخالفة القوم عند عدم التمكن.
الجمع بين اخبار الترجيح
و مقتضى الجمع بين الطوائف الثلاث الاول حمل الاولين على ارادة ان كل واحد من موافقة الكتاب و مخالفة القوم مرجح فى نفسه من دون النظر الى عدم كون غيره كذلك، و بعبارة اخرى يؤخذ بمفاد كل منهما فى الدلالة على وجوب الترجيح بهما معا، الاول بموافقة الكتاب، و الثانى بمخالفة العامة. و اما ما دل على التفصيل بين التمكن من لقاء الامام عند العمل و عدمه، فمقتضى الجمع بينه و بين ما دل على وجوب الترجيح مطلقا سواء تمكن ام لم يتمكن تقييد الاطلاق به، إلّا ان الذي فى الباب ان التعارض بين هذه الرواية المفصلة و بين مقبولة عمر بن حنظلة الدالة على وجوب الترجيح بموافقة الكتاب و مخالفة العامة تعارض المتباينين، اذ مورد المقبولة هو ما يتمكن فيه من لقاء الامام ٧ كما يشير بل يدل عليه قوله: فارجه حتى تلقى امامك، فان المستفاد منه ان مع تمكن اللقاء كان الوظيفة اولا الترجيح ثم الوقوف، و الجمع بينهما يقتضى حمل النهى عن العمل على الكراهة. و المقبولة صريحة فى جواز الترجيح. و من المعلوم ان مقتضى الجمع العرفى بين ما صريحه الجواز و بين ما ظاهره الحرمة التصرف فى ظهور الثانى و حمله على الكراهة.
[١]- الوسائل- ج ٢٧، ص ١١٣، الباب ٩؛ الوسائل- ج ٢٧، ص ١٦٥، الباب ١٢.