المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣١ - عقد و حلّ
بالشك ابدا» [١] عدم ايجاب الوضوء، فافهم فانه لا يخلو عن دقة، انتهى.
اقول: هذا يحتمل معنيين: الاول ان ظاهر الرواية ان علة عدم وجوب الاعادة عدم جواز النقض فقط بلا دخل لغيره فيه، و على ما ذكر يكون السبب له امرين كما لا يخفى.
الثانى ان ظاهر الرواية ان الاعادة مع قطع النظر عن حكم الشارع بعدم جواز نقض اليقين بالشك تكون نقضا، و على ما ذكره هذا القائل يكون من آثار الحكم بعد ثبوته فالاولى على ان يقال لا تعيد لانه كان لك حكم استصحابى من اول الصلاة و لازمه بضميمة قاعدة الاجزاء عدم وجوب الاعادة و الظاهر ان هذا المعنى مراده، و لا يخفى انه كلام دقيق جدّا، و لذا قال: فافهم فانه لا يخلو عن دقة.
الثانى ما اشار اليه الشيخ و حاصله: ان من آثار الطهارة الواقعية عدم وجوب الاعادة، و حيث ان مفاد قوله: لا تنقض اليقين بالشك، ترتيب جميع آثار الطهارة التى منها عدم وجوب الاعادة كان هذا داخلا فى مفاد الاستصحاب.
و فيه: اولا ما اشار اليه فى الرسالة و ان كان محل تامل و نظر بان الصحة الواقعية و عدم الاعادة للصلاة مع الطهارة المتحققة سابقا من الآثار العقلية الغير المجعولة للطهارة، و ثانيا انه يمكن ان يكون عدم الاعادة من آثار الطهارة ما لم ينكشف خلافها فاذا انكشف الخلاف لا دليل على عدم وجوبها، و ثالثا ان هذا ايضا خلاف ظاهر الرواية لما ذكر فى بيان مراد الشيخ فى احتمال الثانى، و هو ان الظاهر من الرواية ان الاعادة نقض و لا تنقض، و على ما ذكر هذا القائل يكون التعليل بملاحظة الاستصحاب الذي يكون جاري من قبل، و هو خلاف الظاهر و تأمل لعلك تعرف، رزقنا اللّه فهما اعطى لك [٢]
الثالث ما اشار اليه فى الكفاية: من ان الشرط فى الصلاة فعلا حين الالتفات الى الطهارة هو احرازها و لو باصل او قاعدة لانفسها، فيكون قضية استصحاب الطهارة حال الصلاة عدم اعادتها و لو انكشف وقوعها فى النجاسة بعدها، انتهى موضع الحاجة.
[١]- التهذيب ج ١ ص ٨ الباب ١؛ وسائل الشيعة ج ١ ص ٢٤٥ الباب ١
[٢]- اقول هذا غير وارد على هذا الوجه حيث ان المفروض ان عدم الاعادة من آثار الطهارة فتكون وجوبها نقضا للطهارة بالشك قبل مجيء حكم الاستصحاب و متقدما عليه و بعبارة اخرى انه حيث فرض فى هذا الوجه ان عدم الاعادة اثر للطهارة الواقعية فإبقاؤه فى زمان الشك عدم نقض اليقين بالشك و عدمه نقض لذلك مع قطع النظر من حكم الشارع بابقاء ما كان فافهم.