المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٠٦ - شكوك و فكوك
قد اختلف علينا فيه، فكيف يعمل به على اختلافه؟ او الرد اليك فيما اختلف فيه؟
فكتب (عليه السّلام): ما علمتم انه قولنا فالزموه، و ما لم تعلموا فردوه الينا.» [١]
السابع ان الامر بالاخذ بموافق الكتاب و ترك المخالف ليس من باب ترجيح الحجة على الحجة بل هو تميز الحجّة عن اللاحجة، و هذا الاشكال اورده صاحب الكفاية على المقبولة و غيرها مما ورد الترجيح بموافقة الكتاب [٢] قال (قدّس سرّه): مع ان فى كون اخبار موافقة الكتاب او مخالفة القوم من اخبار الباب نظرا، وجهه قوة احتمال ان يكون الخبر المخالف للكتاب فى نفسه غير حجة، بشهادة ما ورد فى انه زخرف، و باطل، و ليس بشيء، او انه لم نقله، او امر بطرحه على الجدار، و كذا الخبر الموافق للقوم، ضرورة ان اصالة عدم صدوره تقية بملاحظة الخبر المخالف لهم مع الوثوق بصدوره لو لا القطع به غير جارية، للوثوق بصدوره كذلك، و كذا الصدور او الظهور فى الخبر المخالف للكتاب يكون موهوما بحيث لا يعمه ادلة اعتبار السند و لا الظهور، كما لا يخفى، فتكون هذه الاخبار فى مقام تميز الحجة عن اللاحجة لا ترجيح الحجة على الحجة، فافهم. و ان ابيت عن ذلك، فلا محيص عن حملها توفيقا بينها و بين الاطلاقات، اما على ذلك او على الاستحباب كما اشرنا اليه آنفا، هذا ثم انه لو لا التوفيق بذلك للزم التقييد ايضا فى اخبار المرجحات، و هى آبية عنه، كيف يمكن تقييد مثل: ما خالف قول ربنا لم اقله او زخرف او باطل؟ كما لا يخفى، انتهى كلامه زيد فى علو مقامه.
اقول: و هذا الكلام ينافى صريح كلامه فى بحث تخصيص عموم الكتاب بالخبر الواحد فانه بعد تسليم التخصيص اشار الى ما ورد عنهم: من ان ما خالف كتاب اللّه فهو زخرف و باطل و ليس بشيء او انه لم نقله او امر بطرحه على الجدار و قال ما حاصله: انا نعلم بورود اخبار كثيرة غاية الكثرة منهم (عليهم السّلام) مخالفة لعموم الكتاب او اطلاقه، فلا محالة يلزم ان يكون المراد من المخالفة الواردة فى الاخبار هى بنحو التباين لا بنحو المنافاة بين
[١]- الوسائل- ج ٢٧، ص ١١٩، الباب ٩؛ المستدرك- ج ١٧، ص ٣٠٥، الباب ٩؛ بحار الانوار- ج ٢، ص ٢٤١، الباب ٢٩.
[٢]- اقول و اشار الى هذا الاشكال سيدنا الاستاد دام ظله فى ذيل الاخبار الآمرة بالاخذ بموافق الكتاب و ترك المخالف الا انا رأينا ان عنوانه فى المقام انسب.