المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٠١ - شكوك و فكوك
لوحظ فى الرواية، و ان الرواية التى كان الحكم المستفاد منهما موافقا لكتاب اللّه و سنة نبيه و مخالفا للعامة يجب الاخذ بها، و التعبير بالحكم هنا ليس مشعرا بان النظر الى حكم الحاكم كما فى العبارة السابقة، اذ الحكم فى تلك العبارة انما انتسب الى الحكمين، و هذا بخلاف هذه العبارة. و يدل على المطلب ايضا قوله (عليه السّلام): ما خالف العامة ففيه الرشاد بعد قول السائل: باي الخبرين يؤخذ، فانه ظاهر قويا فى ان الترجيح لوحظ فى الرواية.
و قد تحصل ان الظاهر ان الترجيح بالصفات انما لوحظ فى حكم الحاكم، و الترجيح بموافقة الكتاب و مخالفة القوم لوحظ فى الرواية، و الترجيح بالشهرة محتمل الوجهين، فالقدر المسلم الذي يمكن استفادته من الرواية فى المقام انما هو وجوب الترجيح بموافقة الكتاب و مخالفة القوم. و ان ابيت فلا اقل من التنزل الى ادخال الشهرة و الحاقها بذلك فى ارجاعها الى الرواية، و على كل حال يبقى الاشكال فى الصفات التى ظاهرها كما عرفت انها لوحظت فى الحكم، كما هو مفاد رواية داود بن حصين عن ابى عبد اللّه (عليه السّلام) «فى رجلين اتفقا على عدلين جعلاهما بينهما فى حكم وقع بينهما فيه خلاف فرضيا بالعدلين فاختلف العدلان بينهما على قول ايهما يمضى الحكم قال: ينظر الى افقههما و اعلمهما باحاديثنا و اورعهما فينفذ حكمه و لا يلتفت الى الآخر». [١] و رواية موسى بن أكيل عن ابى عبد اللّه (عليه السّلام) «قال: سئل عن رجل يكون بينه و بين اخ له منازعة فى حق فيتفقان على رجلين يكونان بينهما، فحكما فاختلفا فيما حكما، قال: و كيف يختلفان؟ قلت:
حكم كل واحد منهما للذي اختاره الخصمان، فقال: ينظر الى اعدلهما و افقههما فى دين اللّه فيمضى حكمه». [٢] فانهما كما ترى مسوقتان لبيان مرجحات الحاكم من دون النظر الى الرواية اصلا، فكذلك الامر فى صدر المقبولة الذي ذكر فيه الترجيح بالصفات، فتدبر جيّدا.
الثالث انها تختص بمورد التنازع و الترافع فلا تشمل غيره.
و الانصاف ان الاشكال فى محله، و لا يمكن الذب عنه، إلّا بدعوى القطع بعدم
[١]- من لا يحضره الفقيه، ج ٣، ص ٨؛ التهذيب، ج ٦، ص ٣٠١، الباب ١٢؛ الوسائل، ج ٢، ص ١٣، الباب ٩.
[٢]- الوسائل- ج ٢٧، ص ١٢٣، الباب ٩.