المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٠٠ - شكوك و فكوك
الاثنى عشري و من هذه الجهة يقع التعارض بين كلامى الشيخ و النجاشى، إلّا ان الذي يسهل الخطب ان تعارض كلامهما فى مذهبه لا ينافى التوافق فى موثقيته و الشيخ لم يتعرض لتوثيقه و عدمه فالمتبع شهادة النجاشى، هذا مع امكان عدم التعارض بالكلية، بان عاد عن الوقف فالانصاف كونه ثقة.
اقول: بقى الاشكال ان فى الطريق المذكور و هو طريق الكلينى محمد بن عيسى و هو مجهول الحال.
اللهم إلّا ان يقال: الرواية مورد قبول الاصحاب، و هو مشكل، فتأمل.
الثانى ان الترجيح فيها راجع الى حكم الحاكم لا الى الرواية من حيث الرواية، و ذلك لظهور الصدر فى ان المقام مقام الحكومة، حيث نهى الامام عن التحاكم الى الطاغوت و قضاة الجور و امر بالرجوع الى قضاة العدل منهم ممن عرف حلالهم و حرامهم، و امر بان يرضوا به حكما، ثم فرض السائل ان المتداعيين رضيا ان يختار كل منهما حكما فيكونا ناظرين فى حقهما فاختلفا فى حكمهما، فقال عند ذلك: الحكم ما حكم به اعدلهما، فانه كالصريح بل صريح فى ان الترجيح بالصفات انما اعتبر فى الحكمين، و الظاهر اعتباره فيهما بما هما حكمان لا بما هما راويين، كما لا يخفى على اللبيب. نعم ليس بالبعيد ان يكون الترجيح بالشهرة المستفادة من قوله: ينظر الى ما كان فى روايتهم عنا الخ راجعا الى الرواية بتقريب ان الظاهر من الامر بالنظر الى الرواية لحاظ الشهرة و الشذوذ بالنسبة اليها لا بالنسبة الى حكم الحكمين. اللهم إلّا ان يمنع هذا الظهور بملاحظة قوله:
فيؤخذ به من حكمهما و يترك الشاذ النادر، فانه ظاهر كالصدر فى ان المرجح انما اعتبر فى الحكم لا فى الرواية، إذ المعنى على ما يستفاد من هذا الظهور انه يجب الاخذ بما كان من حكمهما مشهور و يترك الحكم الشاذ النادر فتأمل. و كيف كان فكون الترجيح بالشهرة راجعا الى الرواية امر يمكن استفادته من هذه الفقرة، إلّا انه لا يخلو عن تامل. نعم الانصاف ان الترجيح بموافقة الكتاب و مخالفة العامة المستفاد مما بعد هذه الفقرة راجع الى الرواية لا الى حكم الحاكم، و ذلك لان قوله: ينظر ما وافق حكمه حكم الكتاب و السنة و خالف العامة، بعد فرض السائل ان الخبرين مشهوران ظاهر فى ان الموافقة و المخالفة انما