المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٨٨ - الاخبار الدالة على التخيير فى المسألة
اصحابك الحديث و كلهم ثقة فموسع عليك حتى ترى القائم فتردّ اليه» [١].
و منها خبر صحيح على بن مهزيار قال: قرأت فى كتاب لعبد اللّه بن محمد الى ابى الحسن اختلف اصحابنا فى روايتهم «عن ابى عبد اللّه (عليه السّلام) فى ركعتى الفجر فى السفر فروى بعضهم صلهما فى المحمل، و روى بعضهم لا تصلهما الا على الارض فاعلمنى كيف تصنع انت لاقتدي بك فوقع (عليه السّلام) موسع عليك باية عملت» [٢].
و منها ما عن الحميري عن «الحجة الى ان قال فى الجواب عن ذلك حديثان الى ان قال (عليه السّلام): و بايهما اخذت من باب التسليم كان صوابا» [٣] هذه جملة ما وقفنا عليه.
و لا يخفى عدم ظهور جل منهما فى التخيير، اما الاول فلاحتمال ارادة كون المكلف فى سعة من الامر و النهى الواقعيين، لا انه فى سعة من الاخذ بايهما شاء من الخبرين، و الشاهد عليه قوله: يرجئه حتى يلقى من يخبره، فان معناه تاخير الامر و عدم الافتاء بمضمون احدهما حتى يلقى الامام و يسأله، مع انه لو كان حكم المسألة الاخذ باحدهما مخيرا جاز الافتاء و انتسابه الى اللّه تعالى. فلأمر بالتاخر و ارجاع الامر الى الامام دليل على عدم جواز الاخذ بهذا المعنى. اللهم إلّا ان يكون المراد تاخير الامر و عدم القول فيه بالآراء و الأهواء فلا ينافى جواز الاخذ باحدهما، و هو كما ترى خلاف الظاهر، بل الظاهر المعنى الاول، و حينئذ كان المراد من السعة هو من الحكم الواقعى الموجود فى البين، فتامل.
و اما الثانى فلما يقال من انه لا يشمل صورة وجود المرجح و لا اطلاق له من هذه الجهة، و يمكن توجيهه بان الامام امره فى صدر الخبر بالرجوع الى ما وافق الكتاب و شابه الاخبار، فيستفاد منه ان فى صورة وجود المرجح من موافقة الكتاب و الاخبار يجب الاخذ بذي المرجح، و حينئذ يكون التوسعة فى الاخذ المستفاد من ذيل الخبر محمولا على صورة فقد المرجح هذا. اللهم إلّا ان يقال: المراد من موافقة الكتاب و
[١]- وسائل الشيعة- ج ٢٧، ص ١٢٢، الباب ٩؛ بحار الانوار- ج ٢، ص ٢٢٤، الباب ٢٩.
[٢]- التهذيب- ج ٣، ص ٢٢٨، الباب ٢٣؛ الوسائل- ج ٤، ص ٣٣٠، الباب ١٥؛ بحار الانوار- ج ٢، ص ٢٣٥، الباب ٢٩.
[٣]- الوسائل- ج ٢٧، ص ١٢١، الباب ٩؛ بحار الانوار- ج ٢، ص ٢٢٧، الباب ٣٣.