المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٨٥ - وهم و دفع
وجوب الاخذ، لتحصيل الحجة على المولى، فافهم و استقم.
ثم انه لو اخذ فيما كان لاحد الطرفين مزية بغير ذي المزية يحصل له العلم الاجمالى بالحجة المرددة بين الماخوذ ذي المزية، بمعنى انه يعلم اجمالا بقيام الحجة عليه، اما على الماخوذ و هو غير ذي المزية، او على ذيها، و لازمه الاحتياط بالجمع بين الفعلين فيما اديا الى وجوب شيئين، و بين التركين فيما اديا الى حرمتهما، و بين فعل احدهما و ترك الآخر فيما اديا الى وجوب الاول و ترك الثانى، و البراءة فيما ادى احدهما الى حكم غير الزامى، اذ الفرض لا يزيد عن العلم الاجمالى بنفس التكليف. و قد تقدم فى محله انه لو كان متعلق العلم الاجمالى التكليف المردد بين الالزامين يجب الاحتياط بالجمع، اما لو كان مردد بين الالزام و غيره لا يؤثر هذا العلم فى التخيير، و اذا كان الامر فى العلم بالتكليف المردد هكذا فليكن كذلك فى العلم بالحجة المرددة. و نظير المقام ما لو علم قيام البينة اما على نجاسة هذا الاناء او نجاسة الآخر، او علم قيام الحجة اما على وجوب القصر او التمام، فانه يجب الاحتياط بالاجتناب عن كلا الإناءين و باتيان كلا الصلاتين و الامثلة كثيرة لا فائدة فى ذكرها بعد وضوحها. و بذلك كله تعرف ان القول بان الشك فى الحجية مساوق لعدمها انما يصح اذا كانت مشكوكة رأسا، و اما اذا كانت معلومة بالعلم الاجمالى فيكون الاصل الاشتغال و وجوب الاحتياط فى اطراف المعلوم بالاجمال اذا كان الاطراف كلها حكما تكليفيا الزاميا، و إلّا فالاصل البراءة كالعلم الاجمالى بنفس حكمين كما لا يخفى، و ان كان لا يجوز الانتساب الى الشارع واحد من الاطراف كالعلم الاجمالى بنفس الحكم.
ثم ان المتراءى من كلمات بعض الاساطين عند تاسيس الاصل ان المكلف مخير فى الاخذ باحد الطريقين على انه حجة و حكم اللّه الواقعى.
و فيه: ما تقدم من ان قبل الاخذ لا يكون احد الطريقين حجة و لا يمكن انتسابه الى اللّه، اذ لا تعيين قبله، بل الحجية انما يتبع الاخذ و به يتعين فى الماخوذ، فكيف يمكن ان يكون الاخذ على انه حجة و حكم اللّه، فالصحيح ان المكلف مخير فى الاخذ باحد الطريقين، بمعنى البناء العملى عليه لا بعنوان الحجة و الانتساب، نعم بعد ذلك البناء يجوز