المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٧٧ - نقل و نقد
الثانى. و الذي ينبغى ان يقال: ان هاهنا مقامين، الاول التزاحم فى عالم الاطاعة و الامتثال، و الثانى التزاحم فى عالم التكليف و جعل الاحكام، و الكلام يختلف فيهما كما ياتى. فنقول و باللّه المستعان:
اما المقام الاول ففى التزاحم بحسب عالم الامتثال، و محصل الكلام فيه: انه تارة يقال بوجوب الالتزام بمفاد الطرق على انه حكم اللّه الواقعى، و اخرى يقال بان الواجب هو تطبيق مجرد العمل على مفاد الطرق من دون وجوب البناء و الالتزام به. فعلى الاول يصير باب التعارض من التزاحم مطلقا، اذ الالتزام و عقد القلب على حكمين متناقضين او متضادين غير ممكن، بمعنى ان المكلف لا يتمكن من الجمع بين الالتزام بوجوب شيء و حرمته او وجوبه و اباحته و هكذا. فحينئذ يجيء احكام باب التزاحم من انه ان كان فى البين اهم او محتمل الاهمية يجب الاخذ به، و إلّا يحكم بديهة العقل بالتخيير من جهة ان المفروض وجود المصلحة فى كل من الالتزامين، فيجب الامتثال مهما امكن، و المفروض امكان امتثال احدهما فلا يجوز تركهما رأسا، و حيث لا معين فى البين، و كان الترجيح بدونه محال يحكم العقل بالتخيير، و هذا واضح. و على الثانى يصير باب التعارض من التزاحم فى بعض الصور لا مطلقا، توضيحه: انه ان قام واحد من الطريقين او كلاهما على حكم غير الزامى من الاباحة او الاستحباب او الكراهة فحينئذ لا معنى للتزاحم، اذ لا معنى بوجوب الاخذ بقول العادل مثلا و المفروض ان مفاد قوله حكم غير الزامى، فان وجوب الاخذ بقوله و تطبيق العمل عليها انما يتصور فيما اذا قام على حكم الزامى و ادى الى الوجوب او الحرمة خاصة، دون ما اذا كان ادى احد الاحكام الثلاثة الأخر و هو واضح، و مثله لو قام احدهما على الوجوب و الآخر على عدمه. او على الحرمة و الآخر على عدمها و الحاصل ان باب التزاحم انما يتصور فيما كان هناك حكمان إلزاميان لم يتمكن المكلف من امتثالهما، فان لم يكن احدهما او كلاهما كذلك يخرج عن مسألة التزاحم بالكلية، و مثله ما لو ادى احد الطريقين الى وجوب شيء و الآخر الى حرمته و كان الموضوع على فرض وجوبه من الواجبات التوصلية، فانه لا تزاحم اصطلاحا فى هذا الفرض ايضا، اذ المكلف لا يخلو فى موضوع واحد اما ان يكون فاعلا