المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٧٥ - تذنيب
تذنيب
ثم ان هاهنا كلام و هو انه كيف اتفقوا فى باب الاصول بانه بعد تساقط الاصلين المتعارضين يرجع الى الاصل المحكوم و لو كان مفاده مخالفا لمفاد الاصلين الحاكمين و لم يقع هذا الاتفاق فى الطريقين المتعارضين حيث حكم الكثير بان المرجع بعد تساقطهما الاصل الموافق لاحدهما دون المخالف لهما؟
و يمكن الجواب بان التعارض فى الاصول على ما تحقق فيما سبق لا يكون إلّا فى نفس ادلتها، لا فى المفاد، بل مفاد كل منهما طهارة مورده. و قد عرفت ان طهارة هذا لا يثبت نجاسة الآخر كى يقع التعارض بين المفادين، فالتعارض لا محالة بين نفس الترخيصين، و حيث قد حكم بتساقطهما لا يبقى فى البين ما به ينفى الثالث، و هذا بخلاف الطرق، فان التعارض فيهما بين المدلول المطابقى لكل منهما و هو ثبوت الحكم و المدلول الالتزامى للآخر و هو نفى هذا الحكم، فاذا حكم بعدم حجية دليل الاعتبار بالنسبة الى هذين المدلولين يبقى المدلول الالتزامى لكل منهما مع نفى الثالث على حجيته، اذ لا مانع عن حجيته كما عرفت فيما سبق. و الحاصل ان لكل من الطريقين المتعارضين دلالة بالمطابقة و دلالات بالالتزام، يمكن سقوط بعض هذه عن الحجية لوقوع التعارض فيهما، و عدم سقوط الآخر عنهما لخلوه عن محذور اجتماع النفى و الاثبات، مثلا اذا قام خبر عادل على وجوب صلاة الجمعة مثلا و قام خبر آخر على وجوب الظهر و علم من الخارج عدم وجوب احد الصلاتين، فالخبر الاول له دلالات: الاولى دلالته على وجوب الجمعة و هى بالمطابقة، الثانية دلالته على نفى وجوب الظهر، الثالثة و الرابعة و الخامسة و السادسة دلالته على نفى استحباب الجمعة و نفى اباحتها و كراهتها و حرمتها، و هكذا الامر فى الخبر الدال على وجوب الظهر. اذا ثبت ذلك نقول: يقع التعارض بين المدلول المطابقى للخبر الاول و هو وجوب الجمعة و المدلول الالتزامى للثانى و هو عدم وجوبها، و هكذا بين المدلول المطابقى للثانى و هو وجوب الظهر و المدلول الالتزامي للاول و هو عدم وجوبها، يتساقط هذه الدلالات عن الحجية لرجوعها الى النفى و الاثبات، و اما ساير الدلالات و هى دلالة كل منهما على نفى الاحكام الاربعة الأخر، فهى باقية على ما كانت