المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٧٢ - الفرق بين الامارات و الاصول فى المقام
تساقط المتعارضين من الطريق و الاصل ان مفاد كل منهما ثبوت مؤداه و مفاده الالتزامى عدم ثبوته فالمدلول المطابقى لاحد المتعارضين ثبوت الحكم ظاهرا فى موضوع و تنجزه على فرض الثبوت فى الواقع، و المدلول الالتزامى الآخر عدم ثبوته فيه ظاهرا و عدم تنجزه على فرض الثبوت فى الواقع، فيجتمع الاثبات و النفى فى موضوع واحد، مثلا لو قامت امارة على وجوب صلاة الجمعة و الاخرى على استحبابها، يكون المدلول الالتزامى للثانية عدم وجوب الصلاة و عدم تنجز التكليف بها لو صادف الوجوب، و المدلول المطابقى للاولى وجوبها و تنجز التكليف لو صادف الوجوب، فالموضوع الواحد و هو صلاة الجمعة صارت موضوعة لورود الاثبات و النفى اعنى الوجوب و عدمه و التنجز و عدمه و العذرية و عدمهما. و كذلك الامر لو قام طريق على وجوب هذا و الآخر على وجوب ذاك و يعلم من الخارج عدم وجوب كليهما، او قام طريق على حرمة هذا و الآخر على اباحته او وجوبه او استحبابه، و الأمثلة كثيرة. و كذلك الكلام فى الاصول فلو قام اصل على طهارة شيء مثلا و الآخر على نجاسته يكون مفاد الاقل عدم تنجز التكليف بالاجتناب لو صادف النجاسة و معذورية العبد فى ترك الاجتناب و مفاد الثانى تنجز التكليف و عدم العذر، فقد اجتمع الاثبات و النفى فى موضوع واحد و مورد فارد.
نعم بعد ورود الاثبات و النفى يحتاج فى الحكم بالتساقط الى ضم مقدمة اخرى، و هو ان الاخذ بكل من المثبت و النافى محال، و الاخذ بواحد منهما معينا ترجيح بلا مرجح، و الواحد الغير المعين ليس فردا للعام، فيحكم بالتساقط.
الفرق بين الامارات و الاصول فى المقام
و يزيد هذا بيانا انه لو قام اصل على نجاسة هذا الاناء و الآخر على نجاسة ذلك و يعلم من الخارج عدم نجاسة الإناءين معا يؤخذ بمفاد الاصلين و لا يحكم بتساقطهما، و الوجه فيه ان الاصل المثبت لنجاسة هذا ينحصر فى اثبات نجاسته من دون اثبات طهارة الآخر و هكذا مفاد الاصل المثبت لنجاسة الآخر، اذ قد تحقق عدم حجية اللوازم فى الاصول، فالحجة فى كل واحد منهما انما هو اثبات النجاسة لمورده، و نجاسته و ان