المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٧٠ - نقل و نقد
التبعية ينتفى الاحتمال الثالث. هذا محصل كلامه.
فيه مواقع للنظر الاول ان احدهما لا بعينه ليس فردا للعام، لان دليل الاعتبار انما يشمل كل واحد من الطرق معينا لا الواحد الغير المعين، و لو لا ذلك لما كان للحكم بالتساقط من رأس وجه.
الثانى ان الواحد لا بعينه لو كان حجة فى الطريقين المتعارضين فليكن حجة فى الاصلين المتعارضين ايضا، اذ لا فرق بين لسان ادلة اعتبار الطرق و بين ادلة الاصول فوجب ان لا يجوز الرجوع الى الاصل المسببى المحكوم عند تعارض الاصلين السببين، مع ان الكل متفقون على جوازه فراجع و تدبر، بيان ذلك ان الاصل حجة من باب السببية لا الطريقية، فيكون الحكم فى الإناءين المشتبهين التخيير و يكون الوضوء صحيحا اذا اختار احدهما و توضأ به، و هو خلاف النص و الفتوى.
الثالث ان الواحد لا بعينه ان كان حجة فى كل من الدلالة الاصلية و التبعية يرد عليه ان جعل الحجية فى الدلالة الاصلية لغو لعدم ترتب الاثر عليه، و ان كان حجة فى خصوص الثانية، فهذا عين ما فرضه المحقق من ان الدلالة التبعية تابعة فى الحجية للدلالة الاصلية. و بعبارة اخرى ان دليل اعتبار الطرق ان كان بحيث يجعل الواحد الغير المعين حجة فى الدلالتين الاصلية و التبعية بحيث كان هنا حجتان، ففيه: ان جعل الحجية للاولى لغو لخلوه عن الاثر، و ان كان بجعله حجة فى خصوص الثانية بحيث كان هناك حجة واحدة، ففيه: انه هو الذي اشكل عليه المحقق بان الحجية فى الدلالة التبعية تابعة لها فى الدلالة الاصلية فلا ينهض دليل الاعتبار لاثبات الاولى دون الثانية.
فان قلت: دليل الاعتبار انما يشمل بلسانه الدلالة الاصلية فيجعلها حجة و يترتب عليه الحجية فى الدلالة التبعية.
قلت: ان كان المراد جعل الحجية للثانية بلسان جعل ذلك الاولى، فيرد عليه ان مآل ذلك الى ان الحجية فى الحقيقة اي الدلالة الالتزامية دون الاصلية و ليس هو إلّا مقالة الشيخ و المحقق الحائري، و ان كان المراد جعلها لهما معا، فيرد عليه محذور اللغوية، فافهم و استقم.