المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٧ - ايراد و ايضاح
رفع اليد عنها، انتهى موضع الحاجة. و ظاهر هذه العبائر بل كاد ان يكون صريحها ان مراده من النقض ليس إلّا هو من حيث العمل، و من ذا تعرف ان الايراد عليه بمثل ما اورد المحقق: من حسن الاسناد فى مثل انتقض اليقين باشتعال السراج و عدم حسنه فى مثل نقضت الحجر من مكانه و من عدم صحة اسناده بحسب الحقيقة لا العمل لا بنفس اليقين و لا المتيقن و لا آثاره، ليس فى شيء.
و توضيح كلامه انه كما يكون نقض مثل البيعة و العهد تارة من جهة نقض انفسهما برفع اليد عنهما و ايجاد ما ينعدمهما حقيقة و اخرى من جهة عدم العمل بمقتضاهما، فكذلك نقض اليقين قد يكون بلحاظ ايجاد ما ينافيه و يرفعه عن صفحة الوجود حقيقة، و قد يكون بلحاظ عدم العمل بآثار نفسه او آثار ما تعلق به، و النهى عن نقضه باعتبار الاول يؤول الى وجوب التحفظ عن عروض صفة الشك الذي ينافى صفة اليقين بذاته، و كذلك باعتبار الثانى بناء على ارادة آثار نفس اليقين، و اما بناء على ارادة آثار المتيقن يكون النهى راجعا الى وجوب العمل على مقتضى احكام المتيقن و عدم جواز رفع اليد عنها عملا.
اذا عرفت ذلك نقول: اذا قيل لا تنقض اليقين بالشك يكون المراد لا محالة هو النهى عن رفع اليد عن احكام المتيقن فى مقام، العمل بمعنى وجوب العمل على وفق احكام المتيقن فكانه فرض وجود اليقين فى زمان الشك فجعل عبرة الى متعلقه، و قيل و لا يجوز رفع اليد عن احكامه و آثاره، و لا يكاد يصح ان يكون النهى راجعا الى نفس اليقين و لا الى آثاره، لان المفروض عروض صفة الشك فقد ارتفع اليقين قطعا من دون اختيار للمكلف فى ارتفاعه، و بتبعه يرتفع آثار نفسه فينحصر المعنى فى ارادة آثار المتيقن، و يكون اسناد النقض حينئذ الى نفس اليقين اما بارادة المتيقن منه او بجعله عبرة الى متعلقه و الفرق بينهما اعتباري و إلّا فالنتيجة واحدة، و هذا معنى قوله (قدّس سرّه): ثم لا يتوهم الاحتياج حينئذ الى تصرف فى اليقين بارادة المتيقن منه، لان التصرف لازم على كل حال، فان النقض الاختياري القابل لورود النهى عليه لا يتعلق بنفس اليقين على كل حال، بل المراد نقض ما كان على يقين منه و هو الطهارة السابقة او احكام اليقين، و المراد باحكام اليقين