المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٤٥ - الامر الرابع
اليه كما مر. و بالجملة الاقوى ان الاصل المذكور غير جار فيما يدعى الفاعل الفساد، سواء كان هناك طرف يدعى فى قباله الصحة كى يكون المقام مقام الدعوى او لم يكن، و الظاهر ان القوم لم يستندوا فى الفروع الراجعة الى مقام الدعوى بهذا الاصل، بل مستند هم ظاهر الحال، فيقع الكلام معهم فى حجية هذا الظهور، فراجع و تدبر.
الامر الثالث
ان هذا الاصل انما يقضى بصحة فعل الغير اذا شك فى بعض الامور المعتبرة فى صحته شرطا او شطرا مما لولاه لكان هذا الفعل فاسدا شرعا، فلا يقضى اصالة الصحة فى فعل بصحة آخر، مثلا اصالة الصحة فى الايجاب تقتضى صحة الايجاب و وقوعه مع جميع ما يعتبر فيه مما لولاه لكان الايجاب من حيث هو باطلا، و معلوم ان ذلك لا يقتضى وقوع صيغة القبول و لا صحتها، و هكذا اصالة الصحة فى العقد بمعنى الايجاب و القبول معناه صحة الامرين و تماميتهما من جهة الامور المعتبرة فيهما، بمعنى انه لو ضم ساير الامور المعتبرة فى النقل و الانتقال من اذن من له الحق مالكا كان او غيره و غير ذلك لاثر ذلك الايجاب و القبول فى الاثر المقصود، فلو فرض وجود هذه الامور و احرازها فبها، و إلّا لم يوجب الحكم بصحة الامرين الحكم بها، و الامر واضح.
الامر الرابع
اذا كان لفعل الفاعل اثرا بالنسبة الى الحامل ترتب عليه، فلو صلى شخص على ميت او غسل ثوبا و شككنا فى صحة فعله يحمل على الصحة، و لازمه سقوط التكليف بالصلاة عن الحامل و جواز معاملته مع الثوب معاملة الطهارة، نعم فيما لا ياتى فيه الصحة و الفساد لا يمكن الحكم بالصحة بمجرد صدوره، مثلا لو اتى بصورة الغسل و لم يحرز كونه فى مقام التطهير لم يحكم بتحققه و لا يجوز معاملة الطهارة و مثله لو اتى بصورة الصلاة او غيرها. و بالجملة لا بد فى اصالة الصحة من احراز كون الفاعل فى مقام الاتيان بالعمل على الوجه المقرر شرعا فشك فى اخلاله ببعض الامور المعتبرة شطرا او شرطا، فاذا احرزنا ذلك الامر اما باخباره او بسائر الامور يجري اصالة الصحة فى فعله، و لازمه ترتيب جميع ما هو من آثار الفعل الصحيح عنده، و لعله لاجل ذلك حكم المشهور