المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٤ - فقه الحديث
البناء على بقاء ما كان.
فانه يقال: فى اليقين ابرام و استحكام فاذا اسند اليه عدم النقض يتخيّل ان النسبة بلحاظ جنس اليقين لا فرده بالخصوص، و بالجملة لا مجال لانكار ظهور اللام فى الجنسية بناء على هذا الاحتمال و لا يعارضه ظهور «سبق فانه على يقين» الى آخره فى كونه للعهد. هذا مع ان الاصل فى اللام الجنسية و مع انه قد علل فى غير هذه الرواية بهذه القضية او ما يرادفها للمضىّ مع الشك فى غير مورد الوضوء.
و قال فى «الكفاية» بعد ذكر هذه المؤيدات ما لفظه: مع انه غير ظاهر فى اليقين بالوضوء، لقوة احتمال ان يكون «من وضوئه» متعلقا بالظرف لا بيقين، و كان المعنى فانه كان من طرف وضوئه على يقين، و عليه لا يكون الاصغر الا اليقين لا اليقين بالوضوء كما لا يخفى على المتامل، انتهى.
و انت خبير بما فيه، فانه مجرد احتمال لا شاهد عليه لو لم نقل بظهور عدمه فيكفى فى اجمال معنى اللام حيث قد ثبت فى محله ان الشك فى قرينية الموجود يوجب اجمال الكلام فافهم. هذا بناء على احتمال الاول، و اما على الاخيرين فلا دافع لظهور سبق فانه على يقين من وضوئه فى كون اللام للعهد الّا ان الاصل فيه الجنسية، و هذا ليس بحيث يقاوم هذا الظهور. اللّهم إلّا ان يقال: ان اللام اذا كان للعهد يختص الحكم بهذا المورد الشخصى و لا يجري فى غيره، و هذا مما لا يصح الالتزام به قطعا، فيجب انسلاخ اللام عن العهدية بهذا المقدار، و ليس هذا اولى من انسلاخه عنها بالكلية، فتدبر.
و كيف كان لا ينبغى المناقشة فى دلالة هذه الصحيحة على جريان الاستصحاب.
و قال المحقق النائينى (قدّس سرّه) على ما نسب اليه بعض مقرري بحثه: ان قوله فانه على يقين الى آخر بنفسه جزاء، و ليس علة للجزاء المقدر لاستلزامه التكرار فى الجواب، و هو بعيد عن كلام الامام.
و فيه: ان التكرار لازم على كل حال، اما على احتمال تقدير الجزاء فواضح، و اما على ان يكون الجزاء قوله فانه على يقين الى آخر، فلان معناه حينئذ انه ان لم يستيقن انه قد نام فليبن عملا على وضوئه و هذا عين ما ذكره قبل بقوله: لا حتى يستيقن انه قد نام.