المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٣٨ - الامر الاوّل
الحلية جرى ذلك بعينه فى الامثلة المذكورة فى الرواية. و ما يقال: من ان الظاهر ان الحكم بالحلية انما هو من جهة مجرد التردد لا قيام الامارة فهو قرينة على ارادة تطبيق الحلية على العقد، مدفوع بمعارضة هذا الظهور بظهور تطبيق اصالة الحلية على نفس تلك الاشياء، و ليس تقديم الاول على الثانى و جعله دليلا على التصرف فيه اولى من العكس، بان يؤخذ بظهور التطبيق و يجعل دليلا على ان الحكم بالحلية مستند الى امارة من اليد او غيرها، و الحاصل ان الاستدلال بالموثقة مخدوش بوجوه من الاشكال.
و قد تحصل ان الدليل على حجية الاصل المذكور منحصر فى السيرة، و اللّه العالم.
ينبغى التنبيه على امور:
[الامر الاوّل]
هل المحكوم به فى اصالة الصحة هو الصحة باعتقاد الفاعل او الصحة باعتقاد الحاكم الذي يعبر عنه بالصحة الواقعية نظرا الى ان نظر الحاكم و اعتقاده طريق الى الواقع و مرآة له؟ وجهان، و ينبغى او لا تحرير محل النزاع فنقول: ان الشاك فى الفعل الصادر من الغير اما يعلم بجهل الفاعل بصحيح الفعل و فاسده بالجهل البسيط، او يجهل بذلك، او يعلم بعلمه بذلك، و القسمان الاولان يجري فيهما اصالة الصحة، او لا يجري فى شيء منهما، او يفصل بين القسم الاول و الثانى؟ وجوه، أقواها الاخير، فان الظاهر جريان السيرة التى هى العمدة فى المقام فيما اذا جهل الحال للقطع بان بناءهم ليس على التفتيش و التجسس عن ان الفاعل هل كان عالما بالحكم اولا؟ نعم فيما علموا جهله بحكم المسألة ليس بناؤهم على ترتيب الآثار بمجرد احتمال الصحة. و اما القسم الاخير و هو ما يعلم بعلم الفاعل بصحيح الفعل و فاسده فهو ايضا على اقسام: لانه اما يعلم بمطابقة اعتقاده لاعتقاده و هذا هو القدر المتيقن من مورد الاصل، او يعلم مخالفته، او يجهل الحال. و القسم الاول و الثالث خارج ايضا عن محل النزاع، اما الاول فواضح، و اما الثالث فلان المفروض جهل الحامل بحال الفاعل و ان عقيدته هل تطابق عقيدة نفسه او تخالفه، ففيه ايضا يحمل فعله على الصحيح الواقعى و يترتب عليه آثاره من دون اشكال، اذ كما قلنا:
ان فى صورة جهله بالحال يجري الاصل و يحمل فعله على الصحيح، فكذلك فى صورة