المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٣٢ - ما ذكره الشيخ
ما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) فى الجمع بين الاخبار و النظر فيه
ثم ان الشيخ (قدّس سرّه) جمع بين هذه الطائفة من الاخبار و بين ما ورد من النهى عن الوثوق بالمؤمّن كل الثقة مثل رواية عبد اللّه بن سنان عن ابى عبد اللّه (عليه السّلام) «لا تثقن باخيك كل الثقة فان صرعة الاسترسال لا تستقال» [١] بحمل تلك الاخبار على ارادة ترك آثار التهمة و الحمل على الوجه الحسن من حيث مجرد الحسن، و هذه على ارادة التوقف من حيث الآثار.
و انت خبير بان هذا الجمع لا يلائم ما ورد فى بعض الاخبار: من انه اذا كان الغالب على الزمان الصلاح ثم اساء رجل الظن برجل لم يظهر منه خزية فقد ظلم، مثل ما فى نهج البلاغة عنه (عليه السّلام) «اذا استولى الصلاح على الزمان و اهله ثم اساء رجل الظن برجل لم تظهر منه خزية فقد ظلم و اذا استولى الفساد على الزمان و اهله ثم احسن رجل الظن برجل فقد غرر» [٢] و فى معناه قول ابى الحسن (عليه السّلام) فى رواية محمد بن هارون الجلاب: «اذا كان الجور اغلب من الحق لا يحل لاحد ان يظن باحد خيرا حتى يعرف ذلك منه» [٣].
فان مفاد هذه الاخبار هو التفصيل بين غلبة الجور على الحق و بين العكس، فلا محالة يقيد ما اطلق فيه النهى عن الوثوق و يعين مورده فى خصوص غلبة الجور على الحق، و لاجل ذلك يقال هذه الطائفة دلت على حجية اصالة الصحة فى الجملة.
و الانصاف ان هذه الاخبار بعد حمل مطلقها على المقيد كلها محمول على الارشاد، و انه اذا غلب الجور على الحق ثم وثق احد بالآخر كان ذلك معرضا لوقوعه فى الضرر و الغرر، و اذا كان الامر بالعكس فلم يثق به كان ظلما على نفسه، و الحكمان ارشاديان ليس فيهما الا ما كان فى المرشد اليه من المصلحة و الصلاح، فاين هو بما نحن بصدده من اثبات وجوب ترتيب آثار الصحة على الاعمال الصادرة من المكلفين، فافهم و استقم.
[١]- وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٤٧، الباب ١٠٢؛ المستدرك، ج ٨، ص ٤٤١، الباب ٨٥؛ بحار الانوار، ج ٧١، ص ١٧٣، الباب ١١؛ بحار الانوار، ج ٧٥، ص ٢٣٩، الباب ٢٣.
[٢]- المستدرك، ج ٩، ص ١٤٦، الباب ٤١؛ بحار الانوار، ج ٧٢، ص ١٩٧، الباب ٦٢.
[٣]- الكافى، ج ٥، ص ٢٩٨؛ الوسائل، ج ١٩، ص ٨٧، الباب ٩؛ بحار الانوار، ج ١٠، ص ٢٤٦، الباب ١٦.