المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٢٧ - الكتاب
كوجوب الصلاة و الصوم و نحوهما، و حيث ان ظاهر الآية الشريفة بقرينة عدم اخذ الشك فى الموضوع يقتضى ارادة الحكم الواقعى، و هو اجنبى عن اصالة الصحة التى هى حكم ظاهري مجهول فى مورد الشك فى الصحة و الفساد، فلا محالة يحتاج الى ضم ما ورد فى تفسيرها على ما رواه فى «الكافى» من قوله (عليه السّلام): «لا تقولوا الّا خيرا حتى تعلموا ما هو» [١] فيعلم منه ان وجوب القول الحسن حكم مجهول فى ظرف الشك فى الخير و الشر من جهة اخذ العلم فى غايته، فيكون حينئذ على حد قوله: «كل شيء لك حلال حتى تعلم انه حرام» [٢].
و من ذلك تعرف ان ما ربما يتوهم: من عدم الاحتياج الى ضم التفسير و كفاية الآية بنفسها فى اثبات المرام، لا يخلو عن الكلام.
الثانية ان يكون المراد من القول الحسن الظن الحسن ليمكن تقريب الاستدلال بان التكليف المتعلق بالاعتقاد لكونه امرا غير اختياري راجع الى ترتيب الاثر، فانه لولاه ايضا كان الآية اجنبيا عن المقام و كان راجعا الى وجوب القول الحسن ما لم يعلم الخلاف، فاين ذلك بما نحن بصدده من ترتيب آثار الصحة عند الشك فى الصحة و الفساد، و من ذلك كله تعرف وجه ما ابتنى عليه الاستدلال فى «الرسالة» بقوله: بناء على تفسيره بما فى «الكافى» من قوله: «لا تقولوا الّا خيرا حتى تعلموا ما هو» [٣]. قال: و لعل مبناه على ارادة الظن و الاعتقاد من القول، انتهى.
فتقريب الاستدلال حينئذ انه امر الشارع فى ظرف الشك بحسن الاعتقاد، و حيث انه امر خارج عن دائرة القدرة اذ ربما يحصل الاعتقاد السوء قهرا من دون انه هو و لا مقدماته بالقدرة فلا محالة يكون الامر به راجعا الى ترتيب الآثار، فيجب على المكلفين ان يعاملوا مع الناس فى افعالهم معاملة الفعل الصحيح. هذا غاية ما يمكن تقريب الاستدلال بالآية.
[١]- الكافى، ج ٢، ص ١٦٤؛ وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ٣٤٠، الباب ٢١؛ بحار الانوار، ج ٦٨، ص ٣١٠، الباب ٧٩.
[٢]- المحاسن، ج ٢، ص ٤٩٦، الباب ٧٧؛ عوالى اللآلى، ج ٣، ص ٤٦٥.
[٣]- الكافى، ج ٢، ص ١٦٤؛ وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ٣٤٠، الباب ٢١؛ بحار الانوار، ج ٦٨، ص ٣١٠.