المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢١٨ - تحقيق فى شمول قاعدة التجاوز و عدمه بحسب الشروط
و تجاوز محلها، و اما بالنسبة الى ما لم يتجاوز محله يجب الاعتناء به باحراز الشرط. و هكذا ان شك بعد الفراغ عن الصلاة يلغى الشك بالنسبة الى خصوص هذه الصلاة لا بالنسبة الى ساير الاعمال المشروطة بهما، اذ غاية ما اقتضاه القاعدة هو البناء على حصول المشكوك بالعنوان الذي يتحقق معه التجاوز لا مطلقا، فلو شك فى اثناء العصر او بعد الفراغ عنه فى فعل الظهر بنى على تحققه بعنوان انه شرط للعصر لا مطلقا حتى لا يحتاج الى اعادتها بعد فعل العصر.
و بالجملة ان احرز الشرط بهذه القاعدة بواسطة مضى محله لا يكفى ذلك لمشروط آخر الذي محله باق بالنسبة اليه، و ربما يفرع ذلك على ان الادلة هل يستفاد منها الطريقية بمعنى ان الشاك فى شيء بعد التجاوز جعل له طريق الى احراز الواقع او لا يستفاد منها الا حكم الشك كسائر الاصول، فعلى الاول يكفى به لمشروط آخر ايضا. و على الثانى فلا يكتفى به الا لما تجاوز محله بالنسبة اليه، و ربما يستظهر الاول من تعليل الحكم فى بعض الاخبار بانه حين العمل ذكر، فان الظاهر منه ان الوجه فى البناء الشك وقوع المشكوك فيه فى محله بموجب العادة، اللهم إلّا ان يقال: يمكن ان يكون الظن الحاصل من العادة حكمة تشريع الحكم للشاك لا معتبرا بنفسه كما هو مفاد الطريق. نعم الانصاف جريان السيرة على عدم الاعتناء بالشك لا بالنسبة الى الاعمال الماضية و لا المستقبلة، فلا يهمّنا البحث عن دلالة ادلة قاعدة التجاوز و لا عن التعليل الواقع فى بعضها هل هو حكمة لتشريع الحكم او علة للحكم، بل يكفينا السيرة إلّا ان الذي فى المقام هو صحيحة على بن جعفر عن اخيه (عليه السّلام) «قال: سألته عن الرجل يكون على وضوء ثم يشك على وضوء هو ام لا قال: اذا ذكرها و هو فى صلاته انصرف و اعادها و ان ذكر و قد فرغ من صلاته أجزأه ذلك» [١] فان موردها ما اذا اعتقد كونه على وضوء ثم شك فى ذلك الذي يعبر عنه بالشك الساري، و إلّا فان اعتقد الطهارة ثم شك من جهة الشك فى طرو الناقض فلا يعتنى بشكه من جهة ادلة الاستصحاب لا فى اثناء العمل و لا قبله و لا بعده بالاجماع و الاخبار القطعية. و بالجملة فمن حكم الامام فى الصحيحة بانه ان كان يشك
[١]- وسائل الشيعة ج ١ ص ٤٧٣ الباب ٤٤؛ قرب الاسناد ص ٨٣؛ مسائل على ص ٢٠٦