المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢١٧ - تحقيق فى شمول قاعدة التجاوز و عدمه بحسب الشروط
كالاقامة مثلا بالنسبة الى الصلاة او صلاة الظهر بالنسبة الى العصر، و منها: ما كان من قبيل الشرط المقارن، و الثانى ايضا على قسمين: احدهما ما يكون محل تحصيله قبل المشروط، و الثانى ما يكون محل تحصيله ايضا كنفسه عند العمل، و الاول مثل الطهارة، و الثانى مثل الستر و الاستقبال و نحوهما. ثم انه تارة يلاحظ نفس الشرط، و اخرى الامر المشروط به، و ثالثة تقيد المشروط به، فعلى الثالث يمكن منع شمول قاعدة التجاوز له، اذ الظاهر من قوله: اذا شككت فى شيء الخ ارادة الاشياء التى يتوجه اليها العرف و يتبادر الى ذهنه، فلا يشمل مثل التقيد التى جزء بالدقة و شيء عند التدقيق فتأمل، و على الاول و الثانى لا قصور لشمول عموم قاعدة الشك بعد التجاوز. نعم فى الاول يلاحظ التجاوز بالنسبة الى نفس الشرط، و فى الثانى بالنسبة الى المشروط، و يظهر النتيجة فيما تحقق التجاوز بالنسبة الى الشرط دون المشروط. اذا عرفت ذلك نقول: ان كان الشرط من الشرط المتقدم يشمله قاعدة التجاوز بمجرد الدخول فى اول جزء المشروط، اذ به يتحقق تجاوز محل الشرط شرعا، فلا يجب الاعتناء بالشك حينئذ لا بالنسبة الى الاجزاء التى اتى بها و لا بالنسبة الى الاجزاء المستقبلة، اذ جميع الاجزاء تشترك فى ان محل شرطها قبل الاتيان بالمشروط. هذا اذا لوحظ المحل بالنسبة الى نفس الشرط، و اما اذا لوحظ بالنسبة الى المشروط به اعنى نفس اجزاء العمل فيشكل من جهة عدم صدق تجاوز المحل حينئذ إلّا اذا تجاوز محل الاجزاء، فما لم يتحقق ذلك يعتنى بالشك، و لاجل ذلك قد يتخيل تعارض الادلة فى الفرض بلحاظ انه قد يلاحظ الآمر نفس الشرط و قد يلاحظ المشروط به، لكن التحقيق عدم التعارض، اذ الشك فى المشروط ناشئ عن الشك فى شرطه، فاذا جرى القاعدة فى السبب يرتفع الشك فى المسبب، فتدبر، منه. و ان كان من الشرط المقارن يشمله قاعدة التجاوز بالنسبة الى الاجزاء التى تجاوز محلها الشرعى لا غيرها، إذ الشرط المقارن للمشروط مقارن لجميع اجزائه و محله مقارن لمحل الجزء، فان تجاوز المحل بالنسبة الى الجزء تجاوز بالنسبة اليه و ان لا فلا، و على هذا فان شك فى اثناء الصلاة مثلا فى الستر و [١] الاستقبال يلغى الشك بالنسبة الى ما صدر منه من الافعال
[١]- مثلهما الطهارة بناء على ما تقدم من ان محلها مقارن لمحل الاجزاء و انما المقدم على العمل محل تحصيلها فافهم، منه.