المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢١٥ - تحقيق
بلة و هو فى صلاته مسح بها عليه و ان كان استيقن رجع فاعاد عليهما ما لم يصب بلة فان دخله الشك و قد دخل فى صلاته فليمض فى صلاته و لا شيء عليه و ان استيقن رجع فاعاد عليه الماء و ان راه و به بلة مسح عليه و اعاد الصلاة باستيقان و ان كان شاكا فليس عليه فى شكه شيء فليمض فى صلاته.» [١]
فانها كادت تكون صريحة فى وجوب الاعتناء بالشك المتعلق ببعض افعال الوضوء ما دام مشتغلا به.
و لا يخفى انها و ان كانت مطلقة من حيث الدخول فى الغير و عدمه بخلاف الموثقة فان موردها ما اذا دخل فى الغير إلّا ان تقييد اطلاقها بما اذا لم يدخل فى الغير بقرينة الموثقة لا يناسب سياقها، لان قوله (عليه السّلام) «اذا كنت قاعدا على وضوئك» [٢] الخ لا يناسب ان يكون مخصوصة بالشك قبل التجاوز، اذ هو يشمل ما اذا شك فى غسل الوجه قطعا، و من المعلوم ان الشك فى غسله قبل تجاوز محله شك فى اصل الاشتغال بالوضوء لا فى جزئه بعد مفروغية الاشتغال به كما هو ظاهر الرواية، فالانصاف عدم امكان الجمع بهذا النحو. و قد استقصينا الكلام فى ذلك فى مبحث الوضوء فى الفقه فليراجع، و الاوفق بمقام الجمع ان يقال: صحيحة زرارة قاصرة عن شمول الشرائط، اذ ظاهر قوله: «مما قد سمى اللّه» [٣] ارادة خصوص الاجزاء التى امر بغسلها او مسحها فى الكتاب فلا تعم الشرائط، و حينئذ غاية ما توجب هو التقييد فى عموم الشيء او اطلاقه فى الموثقة و حمله على الشرائط. و بالجملة يلتزم بتقييد الشيء فى الموثقة بمثل الشرائط بقرينة الصحيحة، فيدخل الاجزاء و الافعال تحت حكم وجوب الاعتناء و الشرائط تحت عموم قاعدة التجاوز فيرتفع التعارض، بل قد يقال: انه لا تعارض بينهما بالنسبة الى الجزء الاخير، حيث ان مفاد كل من الدليلين عدم وجوب الاعتناء بالشك المتعلق به اذا دخل فى غير الوضوء من الصلاة او ساير الافعال المشروطة بالطهارة بناء على ما هو الحق من عدم الاعتبار بغير المحل الشرعى كما عرفت، و على هذا لا يستلزم الاخذ بمفاد الصحيحة اخراج المورد اعنى الوضوء عن تحت القاعدة الكلية المستفاد من ذيل الموثقة، بل الغاية
[١]- التهذيب ج ١ ص ١٠٠ الباب ٤
[٢]- نفس المصدر
[٣]- نفس المصدر