المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٠٦ - تقديم و تحقيق
كونهما اول حال يتحقق فيه الشك للغالب فى الجزء السابق.
تقديم و تحقيق
اقول: الاقوى عدم اعتبار الدخول فى الغير بما هو، و بيانه يحتاج الى بسط الكلام و قبل الورود فيه ينبغى التنبيه على امر، و هو انه ورد رواية تدل على وجوب الاعتناء بالشك فى السجود قبل ان يستوي جالسا او يستوي قائما، استدل بها المحقق الخراسانى فى التعليقة على اعتبار الدخول فى الغير و ان هذا الغير يختص بالافعال و لا يشمل مقدماتها و هو ما رواه عبد الرحمن بن ابى عبد اللّه «قال: قلت لابى عبد الله (عليه السّلام): رجل رفع راسه من السجود فشك قبل ان يستوي جالسا فلم يدر اسجد ام لم يسجد، قال: يسجد، قلت: الرجل ينهض من سجوده فشك قبل ان يستوي قائما فلم يدر اسجد ام لم يسجد، قال: يسجد» [١]. و ورد رواية اخرى له ايضا عن ابى عبد اللّه (عليه السّلام) تدل بظاهرها على عدم وجوب الاعتناء بالشك فى الركوع اذا شك حال الهوي الى السجود استدل بها المحقق الهمدانى (قده) على ان الغير الذي يعتبر الدخول فيه يعم الافعال و مقدماتها قال: «قلت لابى عبد اللّه (عليه السّلام) رجل اهوى الى السجود فلم يدر اركع ام لم يركع، قال: قد ركع» [٢] و حيث ان المشهور على وجوب الاعتناء بمثل هذا الشك قدموا الرواية المتقدمة على هذه اما بترجيح السند او باقوائية الدلالة، و ارتكب بعضهم التصرف فيها بحمل كلام السائل «اهوى الى السجود» على ارادة تحقق السجود، قال: فرق بين تعدية الاهواء بالى و بين تعديته باللام، فالاول ظاهر فى تحقق السجود، و الثانى ظاهر فى خلافه. و ايد ذلك بفهم صاحب «الوسائل» حيث عنون الرواية فى باب من شك فى الركوع حال السجود.
و كيف كان فلبيان وجه الجمع بين الروايتين على فرض التعارض بينهما و عدم القول باختصاص احداهما بمورد و الاخرى بالآخر مقام آخر، و الغرض من بيان هذا المختصر افادة ان اثبات الكلية فى الطرفين بالروايات الواردة فى الموارد الخاصة مع ابتلائها بالمعارض مشكل، فيلزم المشي على وفق القواعد الاولية، و الظاهر ان مقتضاها عدم
[١]- التهذيب ج ٢ ص ١٥٣ الباب ٩؛ الاستبصار ج ١ ص ٣٦١ الباب ٢١١؛ وسائل الشيعة ج ٦ ص ٣٦٩ الباب ١٥
[٢]- التهذيب ج ٢ ص ١٥١ الباب ٩؛ الاستبصار ج ١ ص ٣٥٨ الباب ٢٠٨