المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٠٥ - نقل كلام الأعلام و التحقيق فى المقام
قال: و مما ذكرنا يظهر ان ما ارتكبه بعض من تاخر: من التزام عموم الغير و اخراج الشك فى السجود قبل تمام القيام بمفهوم الرواية، ضعيف جدا، لان الظاهر ان القيد وارد فى مقام التحديد، و الظاهر ان التحديد بذلك توطئة للقاعدة، و هى بمنزلة ضابطة كلية كما لا يخفى.
ثم قال: فالاولى ان يجعل هذا كاشفا عن خروج مقدمات افعال الصلاة عن عموم الغير، فلا يكفى فى الصلاة مجرد الدخول و لو فى فعل غير اصلى فضلا عن كفاية مجرد الفراغ. و الأقوى اعتبار الدخول فى الغير و عدم كفاية مجرد الفراغ إلّا انه قد يكون الفراغ عن الشيء ملازما للدخول فى غيره، كما لو فرغ عن الصلاة و الوضوء، فان حالة عدم الاشتغال بهما يعد مغايرة لحالهما، و ان لم يشتغل بفعل وجودي فهو دخول فى الغير بالنسبة اليهما، انتهى موضع الحاجة من كلامه.
و تبعه فى ذلك المحقق الخراسانى قده من جهة ما ذهب اليه فى غير مقام. من ان وجود القدر المتيقن فى مقام التخاطب مانع من الاخذ بالاطلاق فيوخذ بالقيد و يحكم على ورود المطلق مورده.
و فى «الدرر» اختيار عدم اعتبار الدخول فى الغير اخذا باطلاق الموثقة «كلما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو» [١] و ذيل موثقة ابن ابى يعفور «انما الشك اذا كنت فى شيء لم تجزه» و عملا للاخبار المقيدة على ورود القيد مورد الغالب، ثم نقل الوجه المذكور فى كلام المحقق و اورد عليه بعدم الباس بوجود القدر المتيقن ما لم يصل الى حد انصراف المطلق. قال: و على فرض القول بذلك يكفينا اطلاق الموثقة السابقة، ثم اعترض على نفسه بما افاده الشيخ، و اجاب بان الهوي و النهوض و ان كانا يتحقق بهما التجاوز لكن لا يتحقق الشك فى الركوع فى حال الهوي غالبا و كذا فى السجود فى حال النهوض لقربهما بالمشكوك، فيمكن ان يكون ذكر السجود و القيام فى الرواية من جهة
[١]- التهذيب ج ٢ ص ٣٤٤ الباب ١٦؛ الوسائل ج ٨ ص ٢٣٧ الباب ٢٣