المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٧ - التحقيق فى المسألة
حال الحكم الواقعى من التنجز عند المطابقة و عدمه. [١]
فى جريان الاستصحاب و عدمه فيما اذا كان المستصحب حكما عقليا
ثم ان الشيخ (قدّس سرّه) فصّل فى جريان الاستصحاب بين ما كان المستصحب حكما شرعيا او عقليا، فجزم به فى الاول و تامل فى الثانى، و علله بانّ الشك فى بقاء المستصحب لا بد و ان يكون لانتفاء بعض قيود موضوعه مما يحتمل دخله فيه، و إلّا لا يعقل تخلف الحكم عنه كما هو ظاهر، و حيث ان موضوع حكم العقل معلوم عنده تفصيلا و لا اجمال فيه فلا محالة يكون جميع ما اخذه فى موضوع حكمه من قيوده الدخيلة فيه، و هذا بخلاف موضوع حكم الشرع، فانه انما يكون اعم مما هو دخيل فيه بحسب ظاهر الدليل فعند انتفاء بعض ما نشك فى دخالته فى الحكم نشك فى بقاء الحكم مع بقاء الموضوع قطعا.
هذا محصل كلامه و ردّه فى «الكفاية» بان انتفاء بعض قيود الموضوع مما لا يرى مقوما له بنظر العرف لا يضر بجريان الاستصحاب و ان كان من مقوماته واقعا، اذ هو يوجب الشك فى بقاء ما كان و قد حكم ببقائه، و لا يقدح فى ذلك عدم حكم العقل اذ الحكم الشرعى انما يتبع حكم العقلى بما هو ملاك الحكم واقعا لا بما هو مناطه بنظر العقل، و من المحتمل عدم دخالة ما انتفى فى الحكم واقعا او وجود ملاك آخر معه، انتهى محصل كلامه.
التحقيق فى المسألة
و التحقيق انه لا شك فى لزوم اتحاد القضية المتيقنة و المشكوكة موضوعا و محمولا ليصدق النقض على رفع اليد عن الحالة السابقة و الابقاء على عدم رفع اليد عنها، و المرجع فى اتحادهما اما العقل او العرف او الدليل، فعلى الاول لا مجال للاستصحاب فى الشبهات الحكمية مطلقا سواء كان المستصحب حكما عقليا او شرعيا، لان مرجع الشك فى بقاء الحكم هو انتفاء بعض قيود الموضوع ممّا يحتمل دخالته فيه او الشك فى انتفائه، و الّا لا يتخلّف الحكم عن موضوعه ابدا الّا بنحو البداء، و مع انتفاء بعض قيود الموضوع
[١]- المتنجز عند المخالفة الذي هو مفاد الحجية الثابتة بدليل و على هذا يدخل الاصول العملية ايضا فى القواعد المستنبطة فلا يحتاج الى زيادة قوله او التى ينتهى الخ و لعل ذلك وجه اعراضه عن هذه الزيادة فى المقام فتدبر صح.