المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٦٢ - وجوه أخر لبيان تقدم الامارة على الاصل
مثل قوله: ما اديا عنى فعنى يؤديان، و ما قال لك عنى فعنى يقول. و منها: ما يكون بصدد رفع الشك و ان المفاد كالمعلوم و لا ينبغى الشك فيه و احتمال خلافه مثل قوله: لا عذر لاحد من موالينا فى التشكيك فيما يرويه عنا ثقاتنا. و كلا هاتين الطائفتين تحكم على ادلة حجية الاصول بناء على ما ذكرنا من التقريب، إلّا ان الحكومة فى الثانية اظهر، كما لا يخفى.
وجوه أخر لبيان تقدم الامارة على الاصل
و يمكن الاستدلال على تقدم الامارات بوجوه أخر:
منها: قيام السيرة المستمرة بين العقلاء و ليس للشارع طريقا آخر و إلّا لكان عليه بيانه، فانه اذا قال المولى لعبده المامور بالشراء: انك اذا لم تعلم سعر الاجناس فكفّ عن الشراء، ثم قال: ما اخبرك فلان فخذ به لانه مطلع عن سعر الاجناس و لا يكذب فى اخباره، فعند ذلك لا يتوقف العبد فى الشراء بمجرد اخبار فلان بان سعر هذا ذاك.
لا يقال: سلمنا بناء العقلاء على ذلك، إلّا ان من المحتمل ردع الشارع اياهم عن هذا البناء فى خطاب لم يصل الينا.
فانه يقال: لا مجال لاحتمال ذلك، اذ لو ردعهم الشارع فى هذه المسألة المهمة المورد للابتلاء لوصل الينا ردعه من دون اشكال.
بل يمكن ان يقال: لنا دعوى جريان سيرة الصحابة و اصحاب الائمة على ذلك، و حينئذ لا نحتاج فى بيان حجيتها الى مقدمة، اذ مجرد جريهم على هذا الامر فى منظر الائمة و الرسول دليل على انهم اخذوا هذا الامر من ائمتهم، فتدبر.
و منها: انه لو عكس الامر بان قدم ادلة الاصول على ادلة الطرق لم يبق لتلك الادلة مورد، و هذا بخلاف ما لو قدم دليل الامارات على دليل الاصول.
و منها: انا نجد ان الامام جعل غاية الاصول فى بعض الاخبار قيام الطريق او استبانة الامر حيث قال: «و الاشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير هذا او تقوم به البينة» فيعلم عدم جريان الاصول بمجرد قيام البينة و غيرها من الطرق كقيام القطع و ما يقوم مقامه من الاطمينان. هذا تمام الكلام فى حكم الامارات مع الاصول.