المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٦٠ - تقديم و تحقيق
و الظاهر ان المائز ما افاده شيخنا المرتضى: من ان كل ما يحكى عن الواقع و يكون اعتبارها من اجل حكايتها فهى امارة، و كل ما لا يحكى او لا يكون اعتباره من هذه الجهة فهو اصل. نعم قد يعلم بذلك و ان الدليل الفلانى انما اعتبر بجهة حكايته عن الواقع فلا اشكال، و قد يختفى ذلك، و لذا يشكل الامر فى تقديم بعض القواعد على الاستصحاب من جهة اختفاء امره و عدم العلم بكونه امارة، و التفصيل موكول الى محله.
اذا عرفت ذلك نقول: لا ينحصر الحكومة فى ان يكون دليل الحاكم ناظرا الى افناء موضوع دليل آخر او ادخال فرد فى موضوعه، بل قد يكون ذلك الدليل ناظرا الى تشريع دليل المحكوم و جعله، كما تقدم تفصيله فى دليل لا ضرر و لا حرج، حيث قلنا:
ان هذه الادلة حاكمة على اطلاق الادلة الاولية المتكفلة لبيان الاحكام، لكنه ليس حكومتها من جهة كونها ناظرة الى اخراج مورد عن تحت موضوع تلك المطلقات او الى ادخاله تحتها، بل انما هى لكونها ناظرة الى عالم تشريع الاحكام و ظاهرة فى ان الحكم الضرري او الحرجى لم يجعل فى الشريعة.
و اذا ثبت ذلك نقول: يمكن تقريب الحكومة بما فى «الدرر» من ان حجية الخبر و الطرق و ان قلنا بانها حكم تعبدي من الشارع، إلّا ان ادلة وجوب الاخذ بها تدل عليه بلسان الارشاد الى الواقع، فكما ان المرشد حقيقة يكون غرضه رفع الشك من المسترشد كذلك التعبد بلسان الارشاد يفهم منه العرف ان غرضه رفع الشك تعبدا، فيكون فى الحقيقة ناظرا الى الادلة الواردة فى مورد الشك الدالة على وجوب الاخذ بالحالة السابقة او على البراءة او الاشتغال، و كما ان دليل نفى الضرر و الحرج ينظر الى اطلاقات الادلة الاولية بلسان ان الاحكام الضررية و الحرجية لم تجعل فى الشريعة، فكذلك دليل صدق العادل او اعمل بالبينة يكون ناظرا الى جعل الحكم الوارد على الموضوع المشكوك بلسان ان هذا الحكم لم يجعل فى مورد قيام الخبر و البينة. و لا يرد على هذا التقريب انه لم يدل دليل الحجية الاعلى جعل مدلول الخبر مثلا واقعا فيجب المعاملة معه معاملة الواقع، و اما ان حكم الشك غير مجعول هنا فليس بمدلوله، اذ عرفت ان ظاهر ذلك الدليل هو التعبد بلسان الارشاد، فيدل عرفا على رفع الشك تعبدا، فانه بعد ما يظهر منه كونه فى