المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٥٩ - تقديم و تحقيق
غير منحصرة فى الاربعة كى يقال: ان اليقين الماخوذ فى غاياتها عبارة عن اليقين بالحكم بوجه من الوجوه، هذا كله مع ما سيأتى من ان المائز بين الاصول و الطرق ليس مجرد اخذ الشك فى موضوع الاولى دون الثانية.
تقريب آخر للورود و تزييفه
و ذكر فى «الدرر» تقريبا آخر للورود و حاصله: ان العلم الماخوذ فى الموضوع تارة يعتبر على نحو الطريقية، و اخرى على نحو الصفتية و الموضوعية، فعلى الاول يكون المعتبر فى الحقيقة هو الجامع بينه و بين الطريق، و عليه فان اخذ الشك فى مقابله يكون المراد منه لا محالة عدم الطريق لا صفة التردد. اذا تبين ذلك نقول: ان ظاهر الادلة الدالة على الاصول ان العلم الماخوذ فيها اخذ طريقا فتكون حجة فى صورة عدم وجود الطريق، فاذا ورد دليل على حجية دليل او امارة يرتفع موضوع الاصول حقيقة.
و فيه: ان استظهار هذا المعنى مع ان ظاهر الشك و العلم خلافه مشكل، مع انه على فرض تسليم هذا المعنى يكون المراد العلم بالطريق التام لا الناقص الذي يحتاج فى اعتباره الى تتميم الكشف.
تقديم و تحقيق
و التحقيق ان تقدم الادلة الاجتهادية و الامارات على الاصول الشرعية انما يكون من باب الحكومة، و قبل بيان وجهها لا بد من بيان المائز بين الاصول و الامارات فنقول:
قد يقال: ان المائز بينهما هو اخذ الشك فى موضوع الاصول دون الامارات.
و فيه: انه يوجد فى الامارات المسلم كونها امارة ما اخذ الشك فى موضوعها مثل رجوع الامام الى الماموم او بالعكس مع حفظ احدهما عند الشك فى الركعات، و اختلف الاقوال فى مثل القرعة و قاعدة الفراغ و التجاوز، مع انه لا اشكال فى اخذ الشك فى موضوعها. نعم يمكن توجيه هذا الفرق بارادة ان الاصول اخذ الشك فى موضوعها فهى احكام لموضوع مشكوك، و اما الطرق فهى احكام للشاك من دون اخذ الشك فى موضوعها.