المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٥ - الفصل الاول تعريف الاستصحاب
الفصل الاول: تعريف الاستصحاب
الاستصحاب لغة طلب الصحبة و المصاحبة و قال شيخنا الانصاري (قدّس سرّه) هو لغة اخذ الشيء مصاحبا. و الظاهر انه عبارة عما ذكرنا و حيث قد يكون المطلوب تحت اختيار الطالب فيحصل متى طلبه يرجع الى اخذه مصاحبا فى هذا المورد. و عرفه فى «الكفاية» بانه الحكم ببقاء حكم او موضوع ذي حكم شك فى بقائه، و مراده بحسب الظاهر حكم الشارع تاسيسا او امضاء. و فسره فى «الدرر» بابقاء ما كان، و مراده كما نصّ عليه هو الابقاء العملى. و قد يورد على تعريف «الكفاية» بانه لا يناسب نسبة الاستصحاب الى المكلف بالفتح فى بعض مشتقاته و لا وقوع الكلام عن حجيته و عدمه كما هو ظاهر، و لا يبعد توجيهه بان نسبته الى المكلف انما هو من جهة تمسكه بدليله، و ان البحث عن حجيته يرجع الى وجوده كما هو الحال فى المفاهيم. و يرد على تعريف الثانى ان لازمه عدم جريان الاستصحاب فى الموضوعات التى لم تكن لها اثر شرعى فى حال اليقين، و كذا فى الشبهات التى لم يعمل المكلف فيها على وفق حالته السابقة او لا يعمل بعد، مع انه لا اشكال فى جريانه فى جميع تلك الموارد. و لا يخفى ان هذا الاشكال وارد على التعريف الاول ايضا فى الموضوعات الخالية عن الاثر بحسب حالها السابق. و يرفع [١] الاشكال ان المراد من الابقاء هنا هو الابقاء التنزيلى و يصحح التنزيل جعل المماثل فى الاحكام
[١]- بل فى الاستصحاب فى الاحكام ايضا لما اشير اليه من ان الحكم الذي كان واقعيا لا يكاد يعقل ابقاء نفس هذا الحكم على حذو عدم معقولية ابقاء الموضوع، صح.