المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٢٩ - أجوبة اخرى عن استصحاب الكتابى
لا يكاد يجديه الا على نحو محال.
و بهذا يظهر فساد ما افاده فى التعليقة بقوله: بل يكفى فى لزوم الجري على طبقها لو كان الدليل فى الشريعة اللاحقة وحدها ايضا، لما عرفت من ان قيامه فى شريعتنا لا ينفع الكتابى، بل التمسك به نقض لغرضه. و عبارته هذه مخالف لصريح عبارته فى «الكفاية» بل ظاهر بعض عبائره فى «الكفاية» ايضا لا يلائم البعض الآخر، فان قوله فيما تقدم نقله:
لكنه يحتاج الى دليل كان هناك غير منوط بها و إلّا لدار، ظاهر فى كفاية الدليل الغير المنوط بالشريعة السابقة و لو كان فى الشريعة اللاحقة وحدها، و هذا بظاهره ينطبق على ما فى الحاشية و يخالف صريح كلامه المتقدم، فتدبر و استقم.
و منها: ما افاده فى الرسالة ايضا و هو انا لم نجزم بالمستصحب و هى نبوة موسى او عيسى إلّا باخبار نبينا و حينئذ فلا معنى للاستصحاب. اقول: و توضيح هذا المطلب ان النبوة انما ثبت باحد امور، اما اخبار النبى السابق، او التواتر المحقق، او اخبار النبى اللاحق المسلم نبوته. لا سبيل الى الاول، لان المفروض انا لم ندرك النبى السابق و لم نسمع منه نبوة موسى او عيسى، و كذا لا سبيل الى الثانى، لان التواتر الذي يعتنى به انما هو التواتر الذي انتهى فى كل طبقة و مرتبة الى عدة من الاشخاص الذين يستحيل عادة تواطئهم على الكذب فما لم يصل العدد بهذا الحد و لو فى طبقة واحدة سقط حكم المتواتر عليه عن الاعتبار، لان الوجه فى اعتبار التواتر انما هو استحالة تواطؤ جمع كثير على امر كاذب، و معلوم انه ما لم يكن الاشخاص الواقعة فى الطريق بالغين الى الحد المذكور فى كل مرتبة و طبقة لم يجر هذا الملاك و لم يكن ملاك التواتر موجودا. و اذا ثبت ذلك نقول: ثبوت نبوة عيسى او موسى بهذا النحو من التواتر غير معلوم بل معلوم العدم، لان اصحاب موسى او عيسى اللذين اقروا نبوتهما و اخبروا من بعدهما بها لم يكونوا بالغين الى هذا الحد كما يتضح بعد الرجوع الى كتب التواريخ المعدة لذلك، بل كما هو المشهور من ان حواريين عيسى مثلا لم يزيدوا على اثنين و سبعين نفرا فاين هذا من الجمع الذي يستحيل فى حقه التواطؤ على الكذب، فتحصل انه لا طريق الى اثبات نبوتهما إلّا باخبار نبينا، و هو بنفسه يهدم الاستصحاب و يثبت خلافه.