المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٢٥ - ما ذكره المحقق الخراسانى
فليس مؤداها الا الحكم على ما كان معمولا به على تقدير اليقين به، و المفروض ان وجوب الاعتقاد بشيء على تقدير اليقين به لا يمكن الحكم به عند الشك لزوال الاعتقاد فلا يعقل التكليف، انتهى.
و قد يتخيل من كلامه هذا منع جريان الاستصحاب فيما لم يكن الاثر المقصود من افعال الجوارح، فيشكل بان كون الاستصحاب اصلا عمليا انما هو بمعنى انه وظيفة الشاك تعبدا، قبالا للامارات الحاكية عن الواقعيات فيعم العمل بالجوانح كالجوارح.
و لكنك خبير بانه لو اراد ذلك كفى فى افادته قوله: فليس مؤداها الا الحكم على ما كان معمولا به، من دون الاحتياج الى امر آخر، فيستكشف ان مراده ما ذكرناه: من ان الامور الاعتقادية حيث كان معمولا بها على تقدير اليقين فلا يعقل التعبد بها فى ظرف الشك، لان الشك بنفسه ينافى اليقين و يزيله.
نعم فيما كان الاثر المهم هو عقد القلب و الانقياد على تقدير نفس وجوده تيقن به ام لا جرى الاستصحاب بلا شبهة و لا ارتياب، فتحصل ان الامور الاعتقادية ان كانت بحيث اعتبر فيها صفة القطع و اليقين كمسألة النبوة و الامامة و نحوهما، فلا يجري فيها الاصول العملية، و إلّا يجري من دون اشكال.
فى عدم صحّة استصحاب الكتابى لنبوّة الانبياء الماضين
و بذلك يظهر فساد ما تمسك به بعض اهل الكتاب فى مناظرة بعض الاصحاب من الاستصحاب فى اثبات نبوة نبيّه.
وجه الفساد ما عرفت من ان الامور التى يعتبر فيها اليقين ليست مجرى للاستصحاب، لانه يجب تحصيل اليقين بها من الطرق الموصلة اليه، و النبوة كالولاية انما هى من هذا القبيل.
ما ذكره المحقق الخراسانى (قدّس سرّه) و نقده
و بهذا يظهر ان التشقيق الذي افاده فى «الكفاية» مما لا وجه له اصلا، قال: و قد انقدح بذلك انه لا مجال فى نفس النبوة اذا كانت ناشئة من كمال النفس بمثابة يوحى اليها