المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٢٤ - التنبيه الثانى عشر فى استصحاب الامور الاعتقادية
هذا كله فيما اذا جهل تاريخ كل من الحالتين المتعاقبتين، و ان علم تاريخ إحداهما فالامر اوضح، فانه يجري الاستصحاب فى المعلوم الذي يكون ضدا للحالة السابقة بلا اشكال.
فلو كان تاريخ الطهارة معلوما و كان قبل تصادم الاحتمالين محدثا يجري استصحاب الطهارة و لا يعارضه استصحاب الحدث، لعين ما ذكر. و كذا لو كان تاريخ الحدث معلوما و كان قبل تصادم الاحتمالين متطهرا بنى على استصحاب الحدث السليم عن معارضته باستصحاب الطهارة.
هذا كله فيما علم حاله قبل تصادم الاحتمالين، و إلّا يشكل جريان الاستصحاب، لانه لو كان حاله فى الواقع هو الطهارة لكان استصحاب الحدث جاريا دون استصحابها، و لو كان حدثا عكس الامر و حيث لم يبين يسقط الاستصحاب و يرجع الى قاعدة الاشتغال القاضية بوجوب التطهر للاعمال المشروطة بالطهارة.
و قد تحصل من جميع ما ذكر ان الاقوى عند ما تعاقب حالتان متضادتان هو الاخذ بضد الحالة السابقة عليهما لو علم بها، و إلّا فالمرجع ساير القواعد من البراءة او الاشتغال؛ نعم لو علم تاريخ احدهما تفصيلا جرى الاستصحاب فيه دون مجهول التاريخ.
التنبيه الثانى عشر: فى استصحاب الامور الاعتقادية
لا اشكال فى جريان الاستصحاب اذا كان المستصحب من الاحكام الشرعية، او الموضوعات الخارجية اذا كانت ذات أحكام شرعية، و اما الموضوعات اللغوية فيجري الاستصحاب فيها اذا كان مرجع الشك الى بقاء الحجية و عدمه، و اما اذا شك فى اصل الظهور فلا يجري استصحاب بقائه لاثبات عدم النقل، و ذلك لما تقدم من عدم جريان الاستصحاب فى التعليقات الغير الشرعية، و المستصحب هنا من هذا القبيل، لان الظهور متفرع على الاستعمال، فيقال: ان اللفظ الفلانى لو كان مستعملا كان ظاهرا فى المعنى الكذائى و هو عين التعليق الغير الشرعى، و هو واضح. و اما الاحكام الاعتقادية فيبتنى جريان الاستصحاب فيها على ان لا يكون الاثر المهم متفرعا على القطع و اليقين، و إلّا فلا معنى للتعبد بعد زوال صفة القطع بالوجدان، و لعل الى هذا يرجع ما افاده الشيخ (قدّس سرّه) تعليلا لعدم جريان الاستصحاب فى الامور الاعتقادية قال: لانه ان كان من باب الاخبار