المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١١٢ - فى الحادثين المشكوك تقدّم احدهما على الآخر
ذلك لانه بعد ما علم اجمالا بوجود الحادث فى احد الزمانين يكون عدم وجوده فى الزمان المتقدم ملزوما عقلا لوجوده فى الزمان المتاخر فلا يترتب عليه بالاستصحاب، و هذا واضح، انما الكلام فيما اذا فرض فى المثال الذي افاده وقوع الثوب النجس فى الماء فى كل من اليومين، فانه اذا فرض ان الماء لم يكن كرا فى الزمان المتقدم و صار كرا بعده لكان وقوع الثوب النجس فيه حينئذ موجبا لنجاسته، و لا فائدة فى تتميمه كرا بناء على التحقيق فى الماء المتمم كرا من عدم زوال نجاسته بذلك، و حيث يحتمل ذلك يحتمل بقاء نجاسة الثوب فيكون الاصل بقاءها.
نعم يحكم بطهارة الثوب بناء على القول بان تتميم الماء كرا يوجب زوال نجاسته، و ذلك لحصول القطع بطهارته على هذا القول، و كيف كان فهذا المثال لا يخلو عن النظر.
فى الحادثين المشكوك تقدّم احدهما على الآخر
هذا كله اذا لوحظ الحادث بالنسبة الى اجزاء الزمان، و اما اذا لوحظ بالقياس الى حادث آخر و شك فى تقدم احدهما على الآخر، فامّا ان يجهل تاريخهما، او يعلم تاريخ احدهما، و المتراءى من عبارة الشيخ (قدّس سرّه) جريان استصحاب عدم احدهما فى زمان حدوث الآخر و معارضته بالمثل فيما اذا جهل تاريخهما، و اما اذا جهل تاريخ احدهما فقط فيجري الاصل فيه و يترتب عليه احكام عدمه فى زمان الآخر و لا يعارضه الاصل فى طرف المعلوم.
قال: و ربما يتوهم جريان الاصل فى طرف المعلوم بان يقال: الاصل عدم وجوده فى زمان الواقعى للآخر، و يندفع بان نفس وجوده غير مشكوك فى زمان، و اما وجوده فى زمان الآخر فليس مسبوقا بالعدم، انتهى.
و قال المحقق الخراسانى فى تعليقته ما حاصله: عدم الفرق فى ذلك بين معلوم التاريخ و مجهوله، فان كان الاثر مترتبا على وجودهما الخاص المحمولى بمفاد كان التامة فهو فى كل منهما مشكوك فيه و مسبوق بالعدم، و ان كان مترتبا على وجودهما الرابطى فهو فى كل منهما و ان كان مشكوكا فيه إلّا انه غير مسبوق بالعدم، انتهى محصل اشكاله. و الانصاف انه بمكان من القوة.