الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٢٢٢ - الحاء مع الباء
[حبا]
*: عبد الرحمن رضي اللّٰه عنه- قال يوم الشّورى: يا هؤلاءِ؛ إن عندي رأياً، و إنّ لكم نظراً، إِنّ حَابِياً خيرٌ من زاهِقٍ، و إِن جُرْعَةَ شَرُوبٍ أنفَعُ من عَذْبٍ مُوبٍ، و إِنّ الحِيلة بالْمَنطق أَبْلغ من السُّيُوب في الكَلِم؛ فلا تُطيعوا الأَعداء و إِن قَربُوا، و لا تَفُلوا المُدَى بالاختلاف بينكم؛ و لا تُغْمِدُوا السيوفَ عن أَعْدائكم؛ فَيُوتِروا ثَأركم، و تُؤْلِتُوا أعمالكم- و روي: و لا تُؤَبِّرُوا آثارَكم، فتؤلِتُوا دِينكم- لِكُلِّ أَجَلٍ كِتٰابٌ، و لكل بيت إمام، بأَمْره يَقومون، و بنَهْيِه يَرِعون؛ قلِّدوا أَمركم رَحْب الذراع فيما نزَل، مأمونَ الغَيْب على ما استكن، يُقْتَرع منكم، و كُلّكم منتهًى، يُرْتَضى منكم، و كلُّكم رضا.
ضرب الحابي- و هو السَّهم الذي يَزْلج على الأَرْض ثم يُصيب الهدَف، و الزَّاهق- و هو الذي يُجَاوزه، من زَهَق الفرسُ: إذا تقدَّم أَمامَ الخيلِ- مثلًا لوالٍ ضعيفٍ ينالُ الحقَّ أو بعضه، و لآخر يجاوزُ الحقَّ و يتخطّاه.
و الشَّرُوب: و هو الماء المِلح الذي لا يُشْرب إلا عند الضرورة. و العَذْب المُوبِئ:
و هو الذي يُورِث وَبَاءً- مخففة- مثلًا لرجلين: أحدهما أَدْوَن و أنفع، و الثاني أرفع و أضرّ.
السُّيوب: مصدر سَابَ في الكلام إذا هَضب فيه و خاض بِهَذَرٍ؛ يريد أنَّ التلطفَ في الكلام و التقلّل منه أبلغ من الإِكثار.
وَتَرْته: أَصَبْته بِوتر، و أوْتَرْته: أوجدته ذلك.
و الثّأر: العدو؛ أي لا توجدوا عدوكم الوِتْر في أنفسكم.
و تُؤلِتوا: تُنْقِصُوا، يقال: آلَته بمعنى أَلَته.
التَّوْبير: تَعْفِيَة الآثار، من تَوْبير الأرنب، و هو مشيُها على وَبَرِ قوائمها لئلا يُقْتَصّ أثرها.
يَرِعُون: يكُفّون. يقال: وَرَّعْتُه فَوَرِع يَرِع، كوثِقَ يَثِق وَرَعاً ورِعَةً.
على ما استكن: أي تأمنون غَيْبَه على ما استتر مِنْ أَمركم عليكم فلا يَخُونكم.
يُقْتَرع: يُخْتار. و منه القريع [١].
[حبلة]
: سعد رضي اللّٰه تعالى عنه- لقد رأيتنا مع رسول اللّٰه صلى اللّٰه تعالى عليه و آله و سلم و ما لنا طَعَامٌ إِلا الحُبْلَة و وَرق السَّمُر، ثم أَصبَحَتْ بنو أَسد تُعَزِّرُني على الإِسلام، لقد ضَلِلت إذن و خاب عَمَلي!
[٢] (*) [حبا]: و منه الحديث: أنه نهى عن الاحتباء في ثوب واحد. و في حديث الأحنف: و قيل له في الحرب: أين الحلم؟ فقال: عند الحُبا. و في حديث عبد الرحمن: إن حابياً خير من زاهق. و في حديث صلاة التسبيح: ألا أمنحك؟ ألا أحبوك؟ النهاية ١/ ٣٣٥، ٣٣٦.
[١] القريع: الفحل، سمي بذلك لأنه مقترع من الإبل، أي مختار.