الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٢٣ - الهمزة مع الحاء
و أمّا ما
رُوي أن رجلًا دخل المسجدَ و قد قضى النبيُّ (صلى اللّه عليه و سلم) صلاته فقال: مَنْ يتَّجِر فيقوم فيصلّي معه.
فوجهه- إن صحَّتْ الرِّوَاية- أن يكونَ من التجارة؛ لأَنه يشتري بعمله المَثُوبَة، و هذا المعنى يعضده مواضعُ في التنزيل و الأثر، و كلام العرب.
فخرج بها يَؤُجُّ في (دو). ارْتَوَى مِنْ آجِن في (ذم). أَجِم النساء في (ثم). تَرْمَضُ فيه الآجالُ في (ر ص). أَجِنّك في (جَل). أَجَل في (ذق).
الهمزة مع الحاء
[أحد]
: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- قال لسَعْدِ بن أبي وقَّاص و رآه يُومىء بأصْبَعَيْه: أَحِّدْ أَحِّدْ.
أراد وَحِّد، فقلب الواو بهمزة، كما قيل أَحد و أُحاد و إِحدى، فقد تلعَّب بها القَلْبُ مضمومة و مكسورة و مفتوحة. و المعنى أَشِرْ بإصْبع وَاحدة.
ابن عباس رضي اللّٰه عنهما- سُئِلَ عن رَجُلٍ تَتَابَع عليه رَمَضَانَانِ فسكَتَ، ثم سأله آخر، فقال: إحْدى من سَبْع، يصوم شهرين و يُطْعم مسكيناً.
أرَاد أن هذه المسألة في صعوبتها و اعتياصها داهية، فجعلها كواحدة من ليالي عاد السَّبْع التي ضُربت مثلًا في الشدَّة. تقول العرب في الأمر المتفاقم: إحْدَى الإحَدِ و إِحْدَى مِنْ سَبْع.
[أحن]
*: في الحديث: في صدره إِحْنَةٌ على أخيه.
هي الحقد، قال:
متى يَكُ في صَدْرِ أبْن عَمِّكَ إحْنَةٌ * * *فلا تَسْتَثِرْها سوف يَبْدُو دَفِينُها
[١]
وَ أَحَنَ عَلَيْه يَأْحَن، و لعل همزتها عن واو؛ فقد جاء وَحَنَ بمعنى ضَغِن. قال أبو تراب: قال الفراء: وَحَنَ عليه، و أَحِن؛ أي حقِد. و عن اللِّحيَاني وَحِنَ عليه وحْنَة؛ أي أحن إحْنَة، و أما ما حكي عن الأصمعي أنه قال: كنا نظنّ أن الطرماح شيء حتى قال:
و أَكره أن يعيبَ عليّ قومي * * *هجائي الأَرْذَلين ذوي الحِنَاتِ
فاسترذالٌ منه لِوَحَن و قضاء على الهمز بالإصالة، أو بِرَفْضِ الواو في الاستعمال.
أَحَد أَحَد في (شب).
[١] البيت للأقيبل القيني كما في لسان العرب (أحن).
[٢] (*) [أحن]: و منه حديث مازن: و في قلوبكم البغضاء و الإحن. النهاية ١/ ٢٧.