الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٢٧٧ - الحاء مع الميم
و قوله: أَلَا حموها الموت معناه أن حَمَاها الغايةُ في الشر و الفساد، فشبَّهه بالموت؛ لأنه قصارى كلّ بلاءٍ و شدة، و ذلك أنه شرٌّ من الغريب من حيث أنه آمِن مُدِل، و الأجنبي متخوّف مترقب، و يُحتمل أن يكون دعاءً عليها، أي كأنَّ الموت منها بمنزلة الحَمِ الداخل عليها إن رَضِيت بذلك.
[حمج]
: قال لرجل: ما لي أراك مُحَمِّجاً.
التحميج: إدامة للنظر مع فَتْح العين و إدارة الحدَقة. قال:
و حَمَّجَ للجَبَانِ المَوْ * * *تُ حتى قَلْبُهُ يجِبُ [١]
و التجميح مثله.
و
عن عمر بن عبد العزيز (رحمه اللّٰه): أنه اختصم إليه ناسٌ من قريش، و جاءه شهود يشهدون فطَفِقَ المشهُودُ عليه يُجَمِّحُ إلى الشاهد النَّظَر.
[حمر]
: أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام)- كنا إذا احمرَّ البأسُ اتَّقَيْنَا برسول اللّٰه صلى اللّٰه تعالى عليه و آله و سلم، فلم يكن أحدٌ أَقرَبَ إلى العدوِّ منه.
أي اشتدت الحربُ. و منه: موت أحمر، و هو مَأْخُوذ من لَوْن السَّبع، كأنَّه سبع إذا أهوى إلى الإنسان.
اتَّقَينا به: أي اسْتَقْبَلْنَا به العدوّ.
أَتاهُ الأَشْعثُ بن قيس و هو على المنبر فقال: غَلَّبَتْنَا عليك هذه الحَمْرَاء، فقال عليّ:
مَن يَعْذِرُني من هؤلاء الضَّيَاطِرة، يتخلَّفُ أحدُهم يتقلّبُ على حَشَاياه [٢] و هؤلاء يُهَجِّرُون إلى أن طردتهم، إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظّٰالِمِينَ، و اللّٰه لقد سمعته يقول: ليَضْرِبُنَّكُم على الدين عَوْداً كما ضربتموهم عليه بَدْءاً.
الحمراء: العَجَم.
الضَّيَاطِرة: جمع ضَيْطَر، و هو الضَّخْم الذي لا غنَاء عنده.
التَّهْجير: الخُروج في الهاجرة.
الضمير في «سمعتُه» للنبي صلى اللّٰه تعالى عليه و آله و سلم، و في «ليضربنّكم» للعجم.
و
عنه: إنه قد عارضه رجلٌ من الموالي فقال: اسكت يا ابْنَ حَمْراءِ العِجَان.
أراد يا ابنَ الأمة. قال جرير:
إذا ما قلتُ قافيةً شرودا * * *تَنَحَّلَهَا ابنُ حَمْرَاءِ العِجَانِ
[١] البيت لأبي العيال الهذلي في ديوان الهذليين ٢/ ٢٤٩.
[٢] الحشايا: الفرش، واحدها حشية.