الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ١٩٢ - الجيم مع الفاء
فقال: قولوا بقولكم و لا يَسْتَجرِينَّكم الشيطان- و روي: و لا يستهوينّكم.
شبّهوه بالجَفْنة الغرَّاء، و هي البيضاء من الدّسم؛ نعتاً له بإنه مِضْيَاف مِطعام، أو أرادُوا: أنت ذو الجَفْنَة، و منه قوله:
يا جفنةً بإزَاءِ الحَوْض قد كفئوا * * *و مَنْطِقاً مثل وَشْي اليُمْنَةِ الحَبِره
و قول امرىء القيس:
رُبَّ طَعْنَةٍ مُثْعَنْجِرَه * * *و جَفْتَةٍ مُسْحَنْفِرَهْ
تُدْفَن غداً بأَنْقِرَهْ [١]
بقولكم: أي بما هو عَادَتُكم من القول المسترسَل فيه على السجيَّة، دون المتكلَّف المتعمَّل للتزيد في الثناء.
و قيل: بقَوْل أهل الإسلام و مخاطبتهم بالنبي و الرسولِ؛ لأن ما خاطبوه به من تحية أهل الجاهلية لملوكهم.
اسْتَجْرَيْت جَرِيَّا، و تجرّيتُه: أي اتخذته وكيلًا، و هو من الجَرْي، لأنه يَجْري مَجْرى مُوَكّله.
و المعنى: لا يتخذنَّكم كالأجريَاءِ في طاعتكم له و اتِّباعكم خطواته.
[جفا]
: خلق اللّٰه الأرض السُّفْلى من الزَّبَد الجُفاء و الماء الكُبَاء.
الجُفَاء: ما جفأَه السيلُ؛ أي رَمى به، و يجوز أن يُرَاد به الجافي، و هو الغليظ، من قولهم: ثوب جَافٍ، و رَجل جاف.
و الكُبَاء: الكَابي، و هو المرتفع العظيم؛ من قولهم: فلان كابي الرَّماد. و كبَا الغُبَار:
ارتفع، و كَبَت العُلْبة: امتلأت حتى تَفِيض.
[جفر]
: من اتَّخَذ قَوْساً عربيةٌ و جَفِيرَها نفى اللّهُ عنه الفَقْر.
الجَفير: الواسعة من الكنائن، و منه: الفَرس المُجْفَر، و تقدير قوله: و جفيرها: و جفيرَ سِهامها، فحذف، و خصّ العربية؛ كراهة زِيِّ العَجَم.
و روي أنه رأى رجلًا معه قوسٌ فارسية فقال: أَلْقِها.
قالت حَلِيمة رضي اللّٰه عنها التي أرضعته (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم): كان يَشِبُّ اليوم شبابَ الصَّبيِّ في الشهر، فبلغ ستًّا و هو جَفْر.
هو الذي قَوِي على الأكل، و اتَّسع جوْفُه، و قد استَجْفر. و هو من أولاد المعز: ما بلغ أربعة أشهر و فُصِل.
[١] الرجز في ديوان امرىء القيس ص ٣٤٩.