الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ١٥٥ - الثاء مع النون
العَمم: صفة كشلَل و سَحَج، بمعنى العميم، و هو التامُّ الطويل؛ و يجوز أن يكونَ جمع عميم كسرير و سَرر؛ و قولهم: نَخْل عُمّ تخفيف عُمُمّ، و المعنى: استوى على عَظمه أو قدّه التام أو على عِظَامه أو أَعْضَائِه التامَّة، و أما التَّشْديد [فيه عند من شدّد] فإنها التي تزاد في الوَقْف في قولهم: هَذَا عمرّ و فرجّ، و إنما زادها مُجْرياً للوصل مَجْرَى الوَقْفِ كما قال:
*
ببَازِلٍ وَجْناءَ أَوْ عَيْهَلّ [١]
* ليتشاكل السجعتان. و روي بالتخفيف، و روي على عَمَمه، و هو مَصْدَر العميم و قولهم: مَنْكِب عَمَم، وُصِف بالمصدر.
وَ
رُوِي أن هاشماً تزوَّج سلمى بنت زيد النَّجَّارِيّة بعد أُحيحة فولدتْ له شَيْبة، و تُوفي هاشم و شبَّ شيبة، فانتزعه المطلب من أُمّه، فقالت:
كنا ذوي ثمِّه و رُمِّه * * *حتى إذا قَامَ عَلَى أَتمّه
انتزعوه يافعاً من أُمِّه * * *و غلب الأخوال حَقّ عمه
علاه الثُّمال في (بد). على ثَمَد في (خب). ثِمَال حاضرتهم في (رج). سنة ثَمغَ في (صر). قليل الثَّمِيلة في (صد). ثُمَاماً في (خض). فَثَمَلْتِه في (ور). و أفجر له الثَّمَد في (صب).
الثاء مع النون
[ثنى]
*: النبي صلى اللّٰه تعالى عليه و آله و سلم- لا ثِنَى في الصَّدَقة.
الثِّنَى: مصدر كالقِلَى و الشِّرَى، من ثنيتُ الشيء: إذا أخذته مرة ثانية، و ثنيت الأرض: إذا كريتها مرتين، و المعنى في أخذ الصدقة، فحُذِف المضاف.
و الصدقة: المال المتصدَّق به، و يجوز أن يكون بمعنى التصديق، من صدق المال:
إذا أَخَذَ صدقته، كالزَّكاة و الذكاة بمعنى التزكية و التذكية، فلا يقدّر حذف مُضَاف.
أراد لا تُؤْخذ في السنة مرتين. ثِنى بُنِيَ مع لا لنَفْي الجنس، و عَلَمُ بنائه سقوط التنوين.
سُئِلَ عن الإمارة فقال: أوَّلها مَلامة، و ثِنَاؤها نَدَامة، و ثِلَاثها عذاب يوم القيامة إِلَّا مَنْ عَدل.
[١] صدره:
تسلّ وجداً لهائم المعتلّ
و البيت لابن منظور بن مرثد الأسدي في لسان العرب (عهل).
[٢] (*) [ثنى]: و منه الحديث: نهى عن الثنيا إلا أن تُعلم. و منه الحديث: من أعتق أو طلّق ثم استنى فله ثنياه.
و منه حديث عائشة تصف أباها: فأخذ بطرفيه و ربَّق لكم أثناءه. و في صفته (صلى اللّه عليه و سلم): ليس بالطويل المتثني.
النهاية ١/ ٢٢٤، ٢٢٥.