الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٦٨ - الباء مع الجيم
و الوجهُ أن يكون هذا و سائر ما ابتدأ به ذكر إخوته أساميَهم أو ألقابَهم.
إذا رَعَى القومُ غَفل: أي إذا اهتمّوا برعاية بعضِهم بعضاً، أو برعاية ما معهم، أو برَعْي الإبل لم يهتم بشيءٍ من ذلك و كان غافلًا عنه.
و إذا سعى القومُ نَسَل: أي إذا بذَلوا السعْيَ و تناهضوا فيما يُفيء عليهم خيراً أو يُنجيهم من بَليَّة نَسَل هو من بينهم؛ أي خرج و كان بمَعْزِلٍ من السعي معهم.
اتَّكَل: أي اعتمد على غيره في كفاية الشأن، و لم يتولَّه بنفسه عجزاً.
النّيء: غير النضيج؛ يريد أنه لازمُ بيتٍ جَثّامةٌ، لا يصيد و لا يغزو فيأكل اللحم المُلَهْوَج [١].
و يُحتمل أنه ليس بجَلد يخدم أصحابه في السفر و يطبح لهم كالموصوف بقوله:
رُبَّ ابنِ عمٍّ لسُلَيمى مُشْمَعِلْ * * *طباخِ ساعاتِ الكَرَى زادَ الْكَسَلْ [٢]
و لكنه يتكاسل عن ذلك، و عن معاونتهم أيضاً إذا باشروا الطبخ. فإذا قَدّموا أكل؛ فهو بعيد عن النّيء و طبخه، قريبٌ من النضيج و أكله.
فلَحْيا: من لَحَيْتُ العُودَ بمعنى لَحَوْتُه؛ و هو دعاء عليه بالهلاك، و التكرير للتأْكيد.
قيل في ذي البَجْلَة: هو ذو الشارة الحسنة، كأنه الذي له من الرّواء ما يُبَجَّل لأجله.
و إذا جاءَ يومُه: أي وقت وفاته و أجَلِه. حمده لإعانتهِ له و حَمْله عنه، و دعا له.
ذو العِفَاق: من عَفَق يعفِق إذا أَسْرَع في الذَّهاب. و العِفَاق: الحَلَب أيضاً. قال:
عَلَيْكَ الشّاءَ شَاءَ بَنِي تميمٍ * * *فعافِقْها فإنّكَ ذُو عِفاقِ [٣]
صَفّاق من الصُّفْق، و هو الجانب. يقال: جاء أَهل ذلك الصُّفْق.
و أفّاق: من الأفق، أراد أنه مِسْفَار مُنَقِّب في النواحي و الآفاق.
يُعْمِل الناقةَ و الساقَ: أَيْ يركب تارة و يترجّل أخرى لِجَلادَتِه.
ذو الأسَد: أي ذو القوة الأسَدية. و الأَسَد: مصدر أَسِد، بمعنى اسْتَأْسَد.
ليل سَرْمد: أي دائم غير منقطع لفَرْط طوله.
[١] اللحم الملهوج: الذي لم ينعم شيه.
[٢] الرجز للشماخ في ديوانه ص ٣٨٩، و الكتاب ١/ ١٧٧، و لجبار بن جزء في خزانة الأدب ٤/ ٢٣٣، ٢٣٥، ٢٣٧، ٢٣٩، ٨/ ٢١٢، ٢١٣، و شرح أبيات سيبويه ١/ ١٣، و شرح شواهد الإيضاح ص ١٦٧، و بلا نسبة في شرح المفصل ٢/ ٤٦، و لسان العرب ١١/ ٤٤٧ (عسل)، و مجالس ثعلب ١/ ١٥٢.
[٣] البيت لذي الخرق الطهوي في لسان العرب (عفق).