الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٦٧ - الباء مع الجيم
خطبتَ امرأةً قد خطبناها قبلك، و كانوا سبعةً و هو ثامنهم! فصالحهم على أن يَنْعَتَ لها نفسَه و إخوتَه بصِدْق، و تختار هي أيَّهم شاءت.
فقال: خُذِي منِّي أخي ذا الْبَجَل. إذا رَعَى القومُ غَفَل. و إذا سعى القومُ نَسَل. و إذا كان الشأن اتَّكَل. قريبٌ مِنْ نَضِيج. بَعيدٌ من نِيءٍ. فَلَحْياً لِصاحِبنا لَحْياً.
فقالت: عِيال لا أريدُه.
ثم قال: خُذِي مني أَخي ذا البَجَلة. يَحْمِلُ ثِقْلي و ثِقْلَه. يخصف نَعْلي و نعْله. و إذا جاء يومُه قُدِّمْتُ قَبْلَه.
فقالت: خادم لا أريده.
ثم قال: خُذي مني أخي ذا العِفَاق. صَفّاق أفَّاق. يُعْمِل النَّاقة و السَّاق.
فقالت: فَيْجٌ [١] لا أُرِيده.
ثم قال: خذِي مني أَخي ذا الأسَد. جوّابُ ليل سَرْمَد. و بَحر ذُو زَبد.
فقالت: سارق لا أريده.
ثم قال: خذي مني أخي ذا النَّمر. حييّ خَفِر. شجاع ظفِر. أعجبني و هو خيرٌ من ذاك إذا سكر.
فقالت: يشرب الخمر فلا أريده.
ثم قال: خذي مني أَخي ذا الْحمَمة. يَهَبُ البَكْرَة السَّنِمة، و المائة البقرةِ العَمَمَة.
و المائة الضائنة الزَّنِمَةَ. و إذا أتت على عادٍ ليلةٌ مظلمة، رتَب رُتوبَ الكَعْب و ولَّاهم شُزُنَة.
و قال: اكفُوني المَيْمَنة. سأَكفيكم المَشْأَمَة. و ليست فيه لَعْثَمة. إلّا أنه ابنُ أَمَة.
فقالت: مُسْرِفٌ لا أريده.
ثم قال: خُذي مني أخي حُزَيْنا. أَوَّلنا إذا غَدَوْنا. و آخِرُنا إذا استنجينا. و عصمة أَبْنَائِنَا إذا شَتَوْنا. و فاصِلُ خُطَّة أعيت علينا. و لا يَعُدّ فضلَه لدينا.
ثم قال: أَنا لقمان بن عاد. لعَاديةٍ و عَاد. إذا انضجَعْتُ لا أَجْلَنْظِىء. و لا تملأ رئتي جَنْبي. إن أَرَ مَطْمَعِي فَحِدَأٌ تَلمّع. و إلّا أر مطمعي فوقَّاعٌ بصُلَّع. فتزوَجت حُزَيناً.
فُسِّر ذو البَجَل: بذي الضخامة. و قيل: هو من قولك بَجَلي هذا؛ أَيْ حسْبي.
و منه
الحديث: فألقى تمرات كنّ في يده، و قال: بَجَلي من الدنيا.
و المعنى أنه قصير الهمة، مُقْتَصر على الأَدْنى. فإذا ظفر به قال: بَجَلي.
[١] الفيج: المسرع في مشيه الذي يحمل الأخبار من بلد إلى بلد.