الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٣٢٦ - الخاء مع الضاد
الخاء مع الضاد
[خضرم]
*: النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم)- خطب الناسَ يوم النَّحْر، و هو على ناقةٍ مُخَضرَمة.
الخَضْرَمَة: أن يُجْعل الشيء بَيْنَ بَيْنَ، فالناقة المُخَضْرَمة: هي التي قُطِع شيءٌ يسيرٌ من طرَف أُذُنِها؛ لأنها حينئذ بين الوَافِرة الأُذُن و النَّاقِصتِها، و قولهم للخَفْضِ [١]: خَضْرَمة تشبيهٌ بذلك؛ لأن ما يحذف يسيرٌ، و قيل: هي المَنْتُوجة بين النَّجائب و العُكاظِيَّات، و يقال للَّحْم الذي لا يُدرَى أَ مِن ذَكرٍ هو أَمْ من أُنثى مُخضْرَم، و منه المُخَضْرَم من الشعراء: الذي أدَرْكَ الجاهليَّة و الإِسْلَام.
[خضر]
*: نهى (صلى اللّه عليه و سلم) عن المُخَاضرة.
و هي بَيْعُ الثِّمار خُضْراً لمَّا يَبْدُ صَلَاحُها.
قال أبو سفيان رضي اللّٰه عنه يومَ فتح مَكة: يا رسول اللّٰه؛ قد أُبِيحَت خَضْراء قُريش، لا قُرَيْش بعد اليوم.
هي جماعتهم و كَثْرَتُهم؛ سُمِّيت بذلك من الخُضْرَة التي بمعنى السَّواد، كما قيل لها سَوَاد و دَهْماء، و مثلها تسميتُهم اللَّبَن المخلوطَ بالماء خَضَاراً، كما سموه سَمَاراً؛ شبَّهُوها في تكاثُفِها و تَرادُفِها بالليل المظلم، و قد صرَّحوا بذلك فقالوا: أَقْبَلوا كاللَّيل المظلم. و قال:
*
و نحنُ كاللّيل جاشَ في قتمه
* و منه
حديثه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) في فتح مكة: إنه أمر العبَّاس أن يَحْبِس أبا سفيان بمَضِيقِ الوَادِي حيث تمرُّ به الكتائب، فحبَسه حتى مرَّ المسلمون، و مرَّ رسولُ اللّٰه صلى اللّٰه تعالى عليه و آله و سلم في كتيبته الخَضْرَاء.
هي التي غلبها سَوَاد الحديد كما قيل الجَأْوَاء.
و منه
حديث زَيْد بن ثابت رضي اللّٰه عنه: إن الحارث بن حَكِيم تزوَّج امرأةً أَعْرابية، فدَخل عليها، فإذا هي خَضْرَاء؛ فكرهها و لم يَكْشِفها، فطلَّقها، فأرسل مروانُ في ذلك إلى زَيد فجعل لها صَدَاقاً كامِلًا.
الصِّدَاقَ بالكسر أفصح عند أصحابنا البَصْريين.
[٢] (*) [خضرم]: و منه الحديث: إن قوماً بيتوا ليلًا و سيقت نعمهم فادَّعوا أنهم مسلمون، و أنهم خضرموا خضرمة الإسلام. النهاية ٢/ ٤٣.
[١] الخفض للجارية: كالختان للغلام.
[٣] (*) [خضر]: و منه الحديث: إن الدنيا حلوة خضرة. و منه حديث القبر: يُملأ عليه خَضِراً. النهاية ٢/ ٤١.