الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٣٨ - الهمزة مع السين
أي أخذة سُخْط، من قوله تعالى: فَلَمّٰا آسَفُونٰا انْتَقَمْنٰا مِنْهُمْ [الزخرف: ٥٥].
و ذلك لأنَّ الغضبان لا يخلو من حُزن و لهف، فقيل له أَسِف. ثم كثر حتى استعمل في موضع لا مجالَ للحزن فيه.
و هذه الإضافة بمعنى مِنْ كخاتم فضة؛ أَلا ترى أن اسم السخط يقع على أَخْذَة وقوعَ اسم الفضة على خاتم. و تكون بمعنى اللام نحو قوله: قولُ صدقٍ و وعدُ حقٍّ.
و منه
حديث النَّخَعي (رحمه اللّٰه): إنْ كانُوا لَيَكْرَهُونَ أَخْذَةً كأَخْذَةِ الأَسَفِ.
إنْ هذه هي المخففة من الثقيلة، و السلامُ للفَرْق بينها و بين إن النافية. و المعنى إنه كانوا يكرهون؛ أي إن الشأن و الحديث هذا.
[أسى]
*: أَ يغلب أحدكم أن يُصاحب صُوَيحبه في الدنيا معروفاً، فإذا حال بينه و بينه ما هو أَوْلى به استرجع ثم قال: ربِّ آسِني لما أَمْضيْتَ، و أَعِنِّي على ما أَبقيت- و روي أُسْنِي مما أمضيت- و رُوِي أَثِبْنِي على ما أَمْضيت.
التَّأسية: التعزية، و هي تحريض المُصَاب على الأُسى و الصبر. و المعنى امنحني الصبرَ لأجل من أمضيتَه. و إنما قال «ما» ذهاباً إلى الصفة.
أُسْنِي من الأَوْسِ و هو العِوَض. قال رؤبة:
[يا قائد الجيش و زيد المجلس] * * *أُسْنِي فقد قلّت رفَادُ الأَوْسِ
على ما أبقيت: أي على شكره، فحذف. استمنحه الصبر على الماضي أو الخلَف عنه، و استوزعه الشكر على الباقي.
أ يغلب: من غُلب فلان عن كذا إذا سُلِبه و أخذ منه.
و الأصل على أن يصاحب فحُذف، و حَذْفُ حرف الجر مع أن شائِع كثير، و معناه أ تؤخذ منه استطاعةُ ذلك حتى لا يفعله.
التصغير في الصُّوَيْحب بمعنى التقريب و تلطيف المحل.
معروفاً: أي صحاباً مَرْضِيّاً تتقبّله النفوسُ فلا تنكره و لا تَنْفِر عنه.
ما هو أولى به: أي أَخْلَقُ به من صحبته، و هو الانتقال إلى جوار ربّه.
[أسد]
*: كتب: من محمد رسول اللّٰه لعِبَاد اللّٰه الأَسْدِيين؛ ملوك عُمَان و أَسْد عُمَان،
[١] (*) [أسى]: و منه حديث الحديبية: إن المشركين واسونا الصلح. و منه حديث علي: آسِ بينهم في اللحظة و النظرة. و في حديث أبي بن كعب: و اللّٰه ما عليهم اسى، و لكن اسَى على من أضلوا. و في حديث ابن مسعود: يوشك أن ترميَ الأرض بأفلاذ كبدها أمثال الأواسي. النهاية ١/ ٥٠.
[٢] (*) [أسد]: و منه حديث أم زرع: إن خرج أسِد. و منه حديث لقمان بن عاد: خذي مني أخي ذا الأسد.
النهاية ١/ ٤٨.