الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٢٣٢ - الحاء مع الدال
أو أراد حتى تموت. و المعنى: حجّ حجة واحدة، ثم أقبل على الجهاد ما دامت فيك مسكة أو ما عِشْت.
[حدر]
: عليّ (عليه السلام)- عن أم عطية: وُلِد لنا غلام أَحْدَرُ شيءٍ و أَسْمنه، فحلفَ أبوه لا يقرب أمَّه حتى تَفْطِمه، فارتفعوا إلى عليّ، فقال: أَ مِنْ غضَبٍ غضبتَ عليها؟ قال:
لا، و لكني أردتُ أن يَصْلُح ولدي، فقال: ليس في الإصلاح إيلاء.
حَدُر حَدْراً فهو حادِر: إذا غَلُظ جِسْمُه.
ليس في الإصلاح إيلاء، أي أن الإِيلاء إنما يكون في الضّرار و الغَضَب لا في الرِّضا.
قال يوم خَيْبَر:
أنا الذي سَمَّتْنِ أُمِّي حَيْدَرَهْ * * *كلَيْثٍ غاباتٍ كَرِيهِ المَنْظَرَه
أَوْفِيهم بالصاع كَيْلَ السَّنْدَره [١]
* قيل: سمتْهُ أمّه فاطمة بنت أَسد باسم أبيها، و كان أبو طالب غائباً، فلما قدم كرهه و سمَّاه علياً
، و إنما لم يقل: سمتني أسداً؛ ذهاباً إلى المعنى. و الحَيْدَرة: من أسماء الأسد.
السَّنْدَرة: مكيال كبير كالقَنْقَل [٢]. و قيل: امرأة كانت تبيع القَمْح و تُوفِي الكيل.
و المعنى: أقتلكم قَتْلًا واسعاً. و قيل: السَّنْدَرة العَجَلة، و المراد تَوَعُّدهم بالقتل الذريع.
و وَجْه الكلام: أنا الذي سمَّتْه، ليرجعَ الضميرُ من الصلة إلى الموصول، و لكنه ذهبَ إلى المعنى؛ لأنَّ خبر المبتدأ هو، أعنِي أن الذي هو أنا في المعنى، فردّ إليه الضمير على لفظ مردود إلى أنا، كأنه قال: أنا سمتني.
جَمع الغابة ليجعلَ اللَّيْثَ الذي شبَّه به نفسه حامياً لغِياضٍ شتّى؛ لفرط قوَّته و مَنَعةِ جانِبه.
[حدد]
: صفية بنت أبي عبيد رضي اللّٰه عنهما- اشتكت عينَاها و هي حادٌّ على ابنِ عمر زوجِها، فلم تَكْتَحِل حتى كادت عيناها تَرْمَضان.
حَدَّ تُحَدُّ حَدًّا، و المعنى أحدّت: إذا تَركت الزينةَ بعد وفاةِ زوجها و هي حادّ، أي ذات حِدَاد، أو شيء حادّ على المذهبين.
الرَّمض معروف. و إن روي: تَرْمَضان فالرَّمَض الحمّى.
[١] الرجز للإمام علي بن أبي طالب في ديوانه ص ٧٧، و أدب الكاتب ص ٧١، و خزانة الأدب ٦/ ٦٢، ٦٣، ٦٥، ٦٦، ٦٧، و الدرر ١/ ٢٨٠، و بلا نسبة في خزانة الأدب ٢/ ٢٩٤، ٦/ ٩٠، و شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ١٠٧٨، و همع الهوامع ١/ ٨٦.
[٢] القنقل: المكيال الضخم.