الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٣٨٥ - الدال مع الواو
سببُ حياة النار فجازت إضافتها و ما يتعلق بها إليه.
السوْء: الرَّداءة و الفساد، فوصف به كما يوصف بالمصادر. و قال أبو زيد: سمعت بعض قيس يقول: هو رجل سوْء و رجلان سوْءان و رجال أسْواء، و أكثر الاستعمال على الإِضافة، تقول: رجلُ سوْءٍ، و عملُ سوْءٍ. و منه قوله تعالى: ظَنَّ السَّوْءِ* [الفتح: ٦].
ألا أنْبِئُكم بخير دُور الأنصار؟ دُورُ بني النَّجار، ثم دُورُ بني الأشْهَل، ثم دُورُ بني الحارِث، ثم دُورُ بني ساعدة، و في كل دور الأنصار خير.
دُور القوم و ديارُهم: منازل إقامتهم، و منه قولهم: ديار رَبيعة و [ديار] مُضر للبلادِ التي أَقاموا بها، و أما قولهم: دُورُ بني فلان يريدون القبائلَ، و مَرّت بنا دارُ بني فلان؛ أيْ جماعتُهم، و كذلك قولهم: بيوتُ العرب و بيوتاتُها و المراد أحياؤها، و هي في الأصل الأخبية، فعلَى أنّ أصلَه أَهلُ الدُّور و أهلُ البيوت فحذف المضاف و استمر على حَذْفه، كقولهم: قُرَيش و مُضَر. و منه الحديث: ما بقيت دارٌ إلا بني فيها مسجد؛ أي قبيلة.
[دوأ]
*: قال (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم): مَنْ سَيِّدُكم يا بَني سَلِمة؟ قالوا: الجَدّ بن قَيْس، على أنا نُبَخِّلُه. فقال: و أيُّ داءٍ أدْوَأ من البُخْل؟ بل سيِّدكم الجَعْد القَطَط عمرو بن الجَمُوح، فقال بعض الأنصار:
و سُوِّد عَمْرو بن الجَمُوح لجُوده * * *و حَقَّ لعمرو ذي الندى أنْ يُسَوَّدَا
إذا جاءهُ السُّؤّالُ أَنْهَبَ مالَه * * *و قال خذوه إنه عائد غدَا
و ليس بخاطٍ خَطْوَةً لدنيّةٍ * * *و لا باسطٍ يوماً إلى سوْءةٍ يَدا
فلو كنتَ يا جدّ بن قيس على التي * * *على مثلِها عمروٌ لكنتَ المسوَّدا
دَاء الرجلُ يَدَاء داءً فهو داءٌ، و المرأة داءَةٌ، و تقديرهما فَعِل و فَعِلة.
و في كلام بعض الأعراب: كحلني بما تُكحل به العيون الدّاءة؛ فهو نظير شَاءَ في أن عينَه حرفُ عِلّة، و لامُه همزة أصلية غير منقلبة، و أما دَوِيَ يَدْوَى دوًى فهو دوٍ فتركيبٌ برأسه. و ليس لقائل أن يقول: إنّ دَاءَ من دَوِيَ قلبت واوُه ألفاً، و ياؤه همزة، و جمع بين إعْلالَيْن.
الجَعْد: الكريم الجواد، و إذا ذُكِرَتِ اليدُ فقيل: جَعْد اليدين و جَعْد البَنَانِ و جَعْد الأصابِع فهو اللئيم البخيل، و يقال في ضدّه: سَبْط البنان، و يده سَبْطة. و قد جاء القَطط تأكيداً له في المعنيين جميعاً؛ فقالوا: للكريم: جَعْد قَطَط، و للّئيم جَعْد اليديْن قَطط، قال:
سَمْح اليدين بما في رَحْل صاحبه * * *جَعْد اليدين بما في رَحْله قَطَطُ
[١] (*) [دوأ]: و منه في حديث أم زرع: كلُّ داءٍ له داءٌ. و منه حديث العلاء بن الحضرمي: لا داءَ و لا خبثة.
النهاية ٢/ ١٤٢.