الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٧٦ - الباء مع الدال
الباء مع الدال
[بدع]
*: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- إن رَجُلًا أَتاهُ فقال: يا رسولَ اللّٰه؛ إني أُبْدِعَ بي فاحْمِلْني.
أَبْدَعَتِ الرَّاحِلةُ: إذا انقطعت عن السَّيْرِ بِكَلَال أو ظَلَعَ.
جعل انقطاعها عما كانت مستمرةً عليه من عادة السير إبداعاً منها؛ أي إنشاء أمرٍ خارج عما اعتيدَ منها و أُلِف، و اتّسِع فيه حتى قيل: أُبْدِعَتْ حُجَّة فلان. و أَبْدَعَ بِرُّه بشُكْرِي: إذا لم يَفِ شكرُه ببرّه.
و معنى أُبْدع بالرجل انقُطِع به؛ أي انقطعت به رَاحِلَتُه، كقولك: سار زيد بعمرٍو؛ فإذا بنيتَ الفعل للمفعول به و حذفتَ الفاعل قلتَ سِير بعمرو؛ فأقمت الجار و المجرور مقامَ الفاعل. و كما أن المعنى في سِير بعمرو: سُيِّر عَمْرو، كذلك المعنى في انْقُطِعْ بالرجل؛ قُطِع الرَّجُل. أي قُطع عن السير.
[البدأة]
: نَفَّلَ في البَدْأَةِ الرُّبُع، و في الرَّجْعَةِ الثُّلث.
بَدْأَة الأَمر: أَوّله و مُبْتَدَؤُه، يقال: أما بادىء بَدْأَةٍ فإني أحمد اللّٰه.
و هي في الأصل المرَّةُ من البدء، مصدرُ بدأ؛ و المرادُ ابتداء الغَزْو.
يعني أنه كان إذا نهضت سَرِية من جُمْلة العسكر المقبل على العدو فأوقعت نَقَّلها الربع ممَّا غنمت، و إذا فعلت ذلك عند قُفُول العسكر نفَّلها الثلث؛ لأنّ الكرّةَ الثانية أشقُّ و الخطّةَ فيها أعظم.
[البدن]
: لا تُبَادِرُوني بالركوع و السجود، فإنه مهما أَسْبِقْكُم به إذا ركعتُ تدركوني إذا رَفَعْتُ، و مهما أسْبِقْكم به إذا سجدتُ تدركوني إذا رفعتُ؛ إني قد بَدَّنْتُ.
أي صرت بَدَناً، و البَدَن: المسِنّ، و نظيره عجَّزَت [١] المرأة، و عوَّد [٢] الجمل، و نَيَّبَت [٣] الناقة.
و روي بَدُنتُ: أي ثَقُلت علي الحركة ثقلها على الرَّجُل البادن و هو الضخم البدَن، يقال: بَدَن بُدْناً، و بَدُنَ بُدْناً و بَدَانة؛ و لا يصح؛ لأنه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) لم يُوصف بالبَدَانة.
[٤] (*) [بدع]: و منه في حديث عمر في قيام رمضان: نعمت البدعة هذه. و في حديث الهدي: فأزحفت عليه بالطريق فعيَّ بشأنها إن هي أبدعت. و منه الحديث: كيف أصنع بما أُبدع عليَّ منها. النهاية ١/ ١٠٦، ١٠٧.
[١] عجزت المرأة: صارت عجوزاً.
[٢] عود الجمل تعويداً: صار عَوْداً، و العود: المسن من الإبل.
[٣] نيبت الناقة: هرمت.