الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٢٩٥ - الحاء مع الياء
[حيى]
*: عن عبد اللّٰه بن مسعود رضي اللّٰه عنه: كُنّا إذا صلّيْنا خَلْفَ رسول اللّٰه صلى اللّٰه تعالى عليه و آله و سلم قلنا: السلامُ على اللّٰه، السلام على فلان، فقال لنا: قولوا التحيات للّه و الصلوات و الطيّبات ... إلى آخر التشهد، فإنكم إذا قلتُم ذلك فقد سلَّمتم على كل عبدٍ صالح في السموات و الأرض.
التحية: تَفْعِلة من الحياة بمعنى الإِحياء و التَّبْقِية.
و الصلاة من اللّٰه: الرحمة.
و الطيبات: الكلمات الدّالة على الخير، كسقاه اللّٰه و رعاه، و أعزّه و أكرمه، و ما أشبه ذلك.
و المعنى: إنه صلى اللّٰه تعالى عليه و آله و سلم أنكر عليهم التسليم على اللّٰه، و علَّمهم أن ما تقولونَ عَكْسُ ما يجب أن يُقَال؛ لأنّ كل إحياء و تعمير و سلامة في مَلْكَةِ اللّٰه و له و منه، فكيف يُسْتَجاز أَنْ يقال: السلام على اللّٰه، و كذلك كلُّ رحمة و كلُّ ما يدل عليه كلمات أدعية الخير فهو مالكُها و مُعْطِيها.
إنّ مما أَدْرك الناسُ من كلام النبوَّة الأولى: إذا لم تَسْتَحْي فاصْنَع ما شِئت.
فيه إشعارٌ بأنّ الذي يكُفُّ الإِنسانَ و يَرْدَعُه عن مُواقَعَةِ السوء الحياء، فإذا رفضه و خَلَع رِبْقَته فهو كالمأمور بارتكاب كلّ ضلالة و تعاطي كل سيِّئة.
[حيل]
*: جاء في دُعائه (صلى اللّه عليه و سلم)- اللَّهُمَّ ذا الحَيْل الشديد.
هو الحَوْل، أُبدل واوه ياء- و روى الكسائي: لا حَيْلَ و لا قوّة إلا باللّٰه.
و المعنى ذا الكيد و المَكْر الشديد، و هو من قوله تعالى: وَ أَكِيدُ كَيْداً [الطارق: ١٦]. و قوله تعالى: وَ مَكَرَ اللّٰهُ [آل عمران: ٥٤]. و قيل: ذا القوة؛ لأن أَصْل الحول الحركة و الاستطاعة.
[حين]
*: تحيَّنُوا نُوقَكم.
أي احتلبوها في حينها المعلوم.
[حياء]
: الحَيَاء من الإِيمان.
جُعل كالبعض منه لمُنَاسبته له في أَنه يَمْنَع من المعاصي كما يَمْنَعُ الإِيمان.
[١] (*) [حيى]: و منه الحديث: من أحيا مواتاً فهو أحق به. و منه حديث القيامة: يُصَبُّ عليهم ماءُ الحياة.
النهاية ١/ ٤٧١، ٤٧٢.
[٢] (*) [حيل]: و منه في الحديث: فصلى كلٌّ منا حياله. النهاية ١/ ٤٧٠.
[٣] (*) [حين]: و منه حديث رمي الجمار: كنا نتحين زوال الشمس. النهاية ١/ ٤٧٠.